وقال الشافعي ( أيضا ) : يضمنها بقيمة مثلها ، لأن قيمته أكثر من قيمة
لحمه ( 1 ) .
وهو عدول عن المثل مع إمكانه ، ولا عبرة بالزيادة والنقصان في القيمة
مع إمكان المثل .
ولو فداها بغير ماخض ، ففي الإجزاء نظر : من حيث عدم المماثلة ،
ومن حيث إن هذه الصفة لا تزيد في لحمها ، بل قد تنقصه غالبا ، فلا يشترط
وجود مثلها في الجزاء ، كالعيب واللون .
ولو أصاب صيدا حاملا فألقت جنينا ، فإن خرج حيا وماتا معا ، لزمه
فداؤهما معا ، فيفدي الأم بمثلها ، والصغير بصغير .
وإن عاشا ، فإن لم يحصل عيب ، فلا شئ ، عملا بالأصل ، وإن
حصل ، ضمنه بأرشه .
ولو مات أحدهما دون الآخر ، ضمن التالف خاصة .
وإن خرج ميتا ، ضمن الأرش ، وهو : ما بين قيمتها حاملا ومجهضا ( 2 ) .
البحث الرابع : في أسباب الضمان
وهو أمران :
الأول : المباشرة
مسألة 348 : قد بينا أن من قتل صيدا وجب عليه فداؤه ، فإن أكله ،
لزمه فداء آخر - وبه قال عطاء وأبو حنيفة ( 3 ) - لأنه أكل من صيد محرم عليه ،
هامش
( 1 ) المغني 3 : 550 ، الشرح الكبير 3 : 364 ، وما بين المعقوفين لأجل السياق .
( 2 ) أجهضت : أي أسقطت حملها . لسان العرب 7 : 132 " جهض " .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 86 ، بدائع الصنائع 2 : 203 و 204 ، بداية المجتهد 1 :
359 ، المنتقى - للباجي - 2 : 250 ، حلية العلماء 3 : 298 ، المغني 3 : 294 ، الشرح
الكبير 3 : 302 ، الحاوي الكبير 4 : 303 .