تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
تضييقا . وقال بعض علمائنا ( 1 ) - ونقله الشيخ - رحمه الله - في الخلاف عن كثير من أصحابنا ( 2 ) - : وجوبها على من قدر عليها ، فاضلا عن قوته وقوت عياله ليوم وليلة - وبه قال أبو هريرة وأبو العالية والشعبي وعطاء وابن سيرين والزهري ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وأبو ثور ( 3 ) - لقوله عليه السلام : ( أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح ( 4 ) عن كل إنسان ، صغير أو كبير ، حر أو مملوك ، غني أو فقير ، ذكر أو أنثى ، أما غنيكم فيزكيه الله ، وأما فقير كم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى ) ( 5 ) . ولأنه حق مال لا يزيد بزيادة المال ، فلا يعتبر وجود النصاب فيه كالكفارة . والحديث نقول بموجبه ، فإنها تجب على الغني عن الفقير الذي يعوله . والفرق : أنها زكاة تطهر ، فاعتبر فيها المال كزكاة المال ، أما الكفارة فإنها وجبت لإسقاط الذنب .
مسألة 279 : وحد الغني هنا : ما تقدم في صدقة المال ، وهو : أن يملك قوته وقوت عياله على الاقتصاد حولا ، فمن ملك ذلك ، أو كان له كسب أو صنعة تقوم بأوده وأود عياله مستمرا وزيادة صاع ، وجب عليه دفعها ، لأن وجوب الكفاية يمنع من أخذ الزكاة ، فتجب عليه ، لقول الصادق عليه السلام : " من حلت له لا تحل عليه ، ون حلت عليه لا تحل له " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كما في المعتبر : 288 . ( 2 ) الخلاف 2 : 147 ، المسألة 183 ( 3 ) المغني 2 : 695 ، الشرح الكبير 2 : 648 ، حلية العلماء 3 : 125 ، المجموع 6 : 113 ، بداية المجتهد 1 : 279 . ( 4 ) القمح : البر . لسان العرب 2 : 565 . ( 5 ) سنن أبي داود 2 : 114 / 1619 ، سنن الدارقطني 2 : 148 / 41 ، سنن البيهقي 4 : 164 ( 6 ) التهذيب 4 : 73 / 203 ، الإستبصار 2 : 41 / 127 .