ولا تدفع إليها الحمولة ، لأنها عاصية بالسفر ، إلا أن تريد الرجوع إلى
يد الزوج ، فيكون سفرها - إذن - طاعة ، فيجوز أن يدفع إليها إلى أن تصل إلى
يده من سهم ابن السبيل .
مسألة 262 : قد بينا استحباب التعميم لا وجوبه ، خلافا
للشافعي ( 1 ) ، فلو وجد صنف من أهل السهمان في بلد ، فإن كان الباقون
مفقودين من جميع الأرض ، فرقمها على الموجودين من الأصناف إجماعا ، لأن
الصدقة وجبت عليه طهرة ، فلا يجوز تركها عليه .
ولا يدفع إلى غير الأصناف ، لأنه ليس فيهم معنى الاستحقاق ، وهؤلاء
الأصناف هم أهل الاستحقاق ، فكانوا أولى ، بخلاف الموصي لاثنين إذا رد
أحدهما ، فإن حقه يرجع إلى الورثة ، لأن الوصية لم تكن مستحقة عليه ،
وإنما تبرع بها ، فإذا لم يقبلها رجعت إليه ، وقام ورثته مقامه ، والزكاة مستحقة
عليه فلم يرجع إليه .
وإن كان باقي الأصناف موجودين في بلد آخر ، لم يجز النقل إليه عندنا ،
بل وجب التفريق على الصنف الموجود في بلد المال ، لأن التعميم مستحب
والنقل حرام ، فلا يرتكب الحرام لفعل المستحب .
وللشافعية قولان : أحدهما : وجوب النقل ، لأنه إنما لم يجز إذا وجد
أهلها ، وحق الأصناف آكد من حق المكان ؟ لأنه لو عدل عن الأصناف مع
وجودهم لم يجز قولا واحدا ، ولو عدل عن المكان فقولان ، ومنهم من قال :
إنه على قولين : إن جوزنا النقل وجب نقلها إلى بقية الأصناف ، وإن حرمناه
لم يجز هنا ، اعتبارا بالمكان الذي هو فيه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 177 و 178 ، المجموع 6 : 216 ، المغني 2 : 508 ، الشرح الكبير 2 : 705 ، بداية المجتهد 1 : 275
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 180 و 181 ، المجموع 6 : 225 .