ولو نوى بجميع ما أخرجه الفرض والنفل معا لم يجزئه عن الزكاة وكانت
تطوعا - وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن ( 1 ) - لأنه شرك بين الفرض والنفل في
نيته فلم يجزئ عن الفرض كالصلاة ، ولأن الفعل الواحد لا يقع على جهتين ،
ولم ينو الفرض ، فلم يقع عنه .
وقال أبو يوسف : يجزئه عن الزكاة ( 2 ) ، لأن النفل لا يفتقر إلى تعيين
النية ، فصار كأنه نوى الزكاة والصدقة .
وليس بصحيح ، لما تقدم .
مسألة 244 : لو كان له مال غائب ، فأخرج الزكاة ، وقال : إن كان
مالي سالما فهذه عنه ، أو تطوع ، لم يجزئ عنه إن كان سالما - وبه قال
الشافعي ( 3 ) - لأنه شرك بين الفرض والنفل ، فلم تتخلص نية الفرض .
وقال الشيخ في المبسوط : يجزئه ( 4 ) وليس بمعتمد .
ولو قال : إن كان سالما فهذه عنه ، وإن كان تالفا فهي تطوع ، فكان
سالما ، أجزأ عنه ، لعدم التشريك في النية بين الفرض والنفل ، وإنما رتب
فيها النفل عن الفرض ، ونوى كل واحد منهما على تقدير لو لم يفعله لوقع
لذلك ، فإنه لو نوى أنها عن ماله ، كان ذلك حكمها إن كان تالفا فهي تطوع ،
فإذا خرج بذلك أجزأه .
ولو أخرج وقال : هذه عن مالي الغائب إن كان سالما ، وإن لم يكن
سالما فعن مالي الحاضر ، أجزأه .
وكذا لو قال : عن مالي الغائب أو الحاضر ، فإنه يجزئه عن السالم منهما ،
لأنه لا يجب عليه تعيين الزكاة بمال بعينه ، ولهذا لو كان له أربعمائة ، فأخرج
هامش
( 1 ) حلية العلماء 3 : 146 - 147 ، بدائع الصنائع 2 : 40 .
( 2 ) حلية العلماء 3 : 146 - 147 ، بدائع الصنائع 2 : 40 .
( 3 ) الأم 2 : 22 ، مختصر المزني : 45 ، المهذب للشيرازي 1 : 177 ، المجموع 6 : 182 ،
فتح العزيز 5 : 524 .
( 4 ) المبسوط للطوسي 1 : 232 .