البحث الثاني
في كيفية التقسيط
مسألة 248 : يجوز تخصيص بعض الأصناف بجميع الزكاة ، بل
يجوز دفعها إلى واحد وإن كثرت ، ولا يجب بسطها على الجميع عند علمائنا
أجمع - وبه قال الحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأحمد ، وهو أيضا قول
عمر وحذيفة وابن عباس وسعيد بن جبير والنخعي وعطاء والثوري وأبو عبيد ( 1 ) -
لقوله عليه السلام : ( أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في
فقرائهم ) ( 2 ) أخبر بأنه مأمور برد جملتها في الفقراء وهم صنف واحد ، ولم يذكر
سواهم .
ثم أتاه بعد ذلك مال ، فجعله في صنف ثان سوى الفقراء ، وهم المؤلفة
قلوبهم : الأقرع بن حابس وعيينة بن حصين وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل ،
قسم فيهم ما بعثه علي عليه السلام من اليمن ( 3 ) .
ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر ، لقوله لقبيصة بن المخارق حين
تحمل حمالة ، وأتاه فسأله ، فقال له عليه السلام : ( أقم يا قبيصة حتى تأتينا
الصدقة فنأمر لك بها ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المغني 2 : 528 ، الشرح الكبير 2 : 705 ، المجموع 6 : 186 ، المبسوط للسرخسي
3 : 10 ، الهداية للمرغياني 1 : 113 ، شرح فتح القدير 2 : 205 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 158 - 159 ، سنن أبي داود 2 : 104 - 105 / 1584 ، سنن
الدارقطني 2 : 136 / 4 و 5 ، سنن الدارمي 1 : 379 -
( 3 ) صحيح البخاري 9 : 155 صحيح مسلم 2 : 741 / 143 و 144 ، سنن أبي داود
4 : 243 / 4764 ، سنن النسائي 5 : 87 ، مسند أحمد 3 : 4 ، 31 ، 68 ، 72 ، 73 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 722 / 109 ، سنن النسائي 5 : 89 ، سنن أبي داود 2 : 120 / 1640 .