وقوله : الإمام إما وكيل للمالك أو للفقراء .
قلنا : بل هو وال على المالك ، ولا يصح إلحاق الزكاة بالقسمة ، لأنها
ليست عبادة ، ولا تعتبر لها نية ، بخلاف الزكاة .
إذا عرفت هذا ، ففي كل موضع قلنا بالإجزاء مع عدم نية المالك لو لم
ينو الساعي أو الإمام أيضا حالة الدفع إلى الفقراء ، توجه الإجزاء ، لأن
المأخوذ زكاة وقد تعينت بالأخذ .
ويحتمل عدمه ، لخلو الفعل حينئذ عن نية .
مسألة 242 : قد بينا أنه لا يشترط تعيين الجنس المخرج عنه في
النية ، فلو كان له مالان ونوى عن أحدهما ولم يعينه ، أجزأ ، سواء كان
المدفوع من جنس أحدهما أو من غير جنس شئ منهما ، وله صرفه إلى أي
الصنفين شاء سواء خالف أولا .
ومع اختلاف القيمة وقت الإخراج والاحتساب واتحاد المخرج مع أحد
الجنسين إشكال : ينشأ من حصول الضرر للفقراء مع العدول عنه ، ومن
تسويغه لو لم تختلف ، فكذا معه .
وعلى قول المانعين من إخراج القيمة - كالشافعي ومن وأفقه ( 1 ) - يتخرج
الانصراف إلى الجنس خاصة .
مسألة 243 : يشترط في النية الجزم ، وعدم التشريك بين وجهي
الفعل ، فينوي الفرض إن كان واجبا ، والنفل إن كان تطوعا ، فلو نوى النفل
عن الفرض لم يجزئ ، لأنه لم يوقع العبادة على وجهها .
أما لو نوى الفرض عن النفل ، فالوجه : الإجزاء ، لأن نية الأقوى تستلزم
نية الأضعف .
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 157 ، المجموع 5 : 428 و 431 ، حلية العلماء 3 : 167 ، الشرح
الكبير 2 : 521 .