خمسة دراهم ينوي بها الزكاة أجزأه وإن لم يعينها عن إحدى المائتين .
ولو أخرج خمسة دراهم وقال : إن كان قد مات مورثي فهذه زكاة عما ورثته
منه ، فكان قد ورث عنه ، لم يجزئه ، لأنه أخرجها عن غير أصل يبنى عليه
النية ، بخلاف ما إذا باع مال مورثه ثم بان أنه قد ورثه ، فإنه يصح البيع ، لأنه
لا يفتقر إلى النية ، والزكاة تفتقر إليها .
وقال الشيخ : يجزئه إن قلنا بوجوب الزكاة في الغائب ، ولو لم يكن قد
مات ثم مات بعد ذلك ، لم يجزئ ، لفوات وقت النية ( 1 ) .
مسألة 245 : لو أخرج وقال : هذه عن ، مالي الغائب إن كان سالما ،
ولم يقل غير ذلك ، فبان سالما ، أجزأه .
وإن بان تالفا ، قال الشيخ : لم يكن له النقل إلى غيره ( 2 ) - وبه قال
الشافعي ( 3 ) - لأنه عينها لذلك المال ، فأشبه ما لو كان عليه كفارة ، فأعتق عبدا
عن أخرى عينها فلم يقع عنها ، لم يجزئه عما عليه ، كما لو كان عليه كفارة
ظهار ويجرح رجلا ويقدم العتق عن كفارة القتل ، فيبرأ المجروح ، فإنه لا
يجزئه صرفها إلى الظهار وإن كان في الابتداء لا يلزمه تعيين الكفارة بسببها ،
كذا الزكاة .
والوجه عندي : الإجزاء ، لأنه نوى ما ليس ثابتا في ذمته ، ولم ينو مطلق
التطوع ، فلم يزل ملكه عنه ، فيجوزنه العدول إلى غيره .
مسألة 246 : يجوز الإخراج عن المال الغائب مع الشك في سلامته ،
والتمكن منه ، لأن الأصل بقاؤه ، وتكون نية الإخراج صحيحة إجماعا ، فلو
دفعها إلى الساعي أو إلى الإمام باختياره ، وقال : هذه عن مالي الغائب ، فبان
تالفا قبل الوجوب ، فإن كان المدفوع إليه قد فرقها ، لم يرجع عليه ، وله أن
يرجع على الفقراء مع بقاء العين ، لفساد الدفع ، وإن كانت في يده رجع بها ،
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 232 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 232 .
( 3 ) فتح العزير 5 : 523 ، حلية العلماء 3 : 190