قال الشيخ : إنه حالة التطوع وإن لم تجزئه لكن ليس للإمام مطالبته بها
ثانية ( 1 )
وقال الشافعي : تجزئه سواء أخذها الإمام طوعا أو كرها . وفرق بين
دفعها إلى الفقراء وبين دفعها إلى الإمام ، لأن أخذ الإمام بمنزلة القسم من
الشركاء ، فلا يحتاج إلى نية .
ولأن الإمام إنما يأخذ الزكوات الواجبة ، لأنه لا نظر له إلا في ذلك ، ولا
يحتاج إلى نية .
ولأن للإمام ولاية الأخذ ، ولهذا يأخذها من الممتنع اتفاقا ، ولو لم تجزئه
لما أخذها ، أو لأخذها ثانيا وثالثا ، لأن أخذها إن كان لإجزائها فلا يحصل
الإجزاء بدون النية ، وإن كان لوجوبها فالوجوب باق بعد أخذها ( 2 ) .
وقال بعض الشافعية : لا تجزئ فيما بينه وبين الله تعالى ( 3 ) ، سواء
أخذها طوعا أو كرها ، لأن الإمام إما نائب للفقراء فلا يجزئ الدفع إليه بغير
نية ، كما لو دفع إلى الفقراء ( 4 ) ، وإما نائب عن المالك ، فيكون كالوكيل لا
يجزئ عنه إلا مع نيته .
ولأنها عبادة فلا تجزئ مع عدم نية من وجبت عليه إذا كان من أهل النية
كالصلاة .
وإنما أخذت منه مع عدم الإجزاء حراسة للعلم الظاهر ، كالصلاة يجبر
عليها ليأتي بصورتها ، ولو صلى بغير نية لم تجزئه عند الله تعالى .
وهو وجه عندي ، ومعنى الإجزاء : عدم المطالبة بها ثانيا .
ويمكن الفرق : بأن الصلاة لا تدخلها النيابة ، فلا بد من نية فاعلها .
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 233
( 2 ) الأم 2 : 23 ، المجموع 6 : 184 ، فتح العزيز 5 : 525
( 3 ) المجموع 6 : 184 - 185 ، فتح العزيز 5 : 525 و 526 .
( 4 ) أي : بغير نية .