وابن السبيل والغازي ، لأن الله تعالى أضاف إلى الأربعة الأولى بلام
التمليك ، وعطف الأربعة الباقية بحرف ( في ) المقتضي للظرفية .
والفرق : أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم للزكاة ، والأولون
حصل المقصود بأخذهم وهو ( غنى ) ( 1 ) الفقير والمسكين وتأليف المؤلفين وأداء
أجر العاملين .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا دفع المكاتب المال في الكتابة وعتق فلا
بحث ، فإن عجز نفسه بأن يقصر ما معه عن مال الكتابة ، فإن كان ما أخذه من
الزكاة باقيا استرد منه ، لأنه دفع إليه ليؤديه في العتق ، فإذا لم يحصل المقصود
استرجع ، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية ( 2 ) .
وقال الشيخ : لا يسترجع منه ، لأنه أخذه باستحقاقه ، فارتجاعه يفتقر
إلى دليل ، وليس هنا ما يدل عليه ( 3 ) .
وهو ممنوع ، لأنه دفع إليه ليصرفه في الكتابة فيرتجع بالمخالفة ، لأن
الخيار إلى المالك في صرف الزكاة في الأصناف .
وإن كان قد دفعه إلى السيد لم يسترد ، وهو اختيار الشيخ ( 4 ) ، وأحد وجهي
الشافعية ، لأنه دفع إليه ليدفعه إلى سيده وقد فعل . والثاني : يسترده ( 5 ) ، لأن
القصد به تحصيل العتق ، فإذا لم يحصل به وجب استرجاعه ، كما لو كان في
يد المكاتب .
هامش
( 1 ) ورد بدل ما بين القوسين في الطبعة الحجرية والنسخ الخطية المعتمدة في التحقيق : ( عين )
وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 179 ، المجموع 6 : 201 ، حلية العلماء 3 : 157 ، المغني
2 : 530 ، الشرح الكبير 2 : 702 - 703
( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 250
( 4 ) المبسوط للطوسي 1 : 254 .
( 5 ) المجموع 6 : 201 ، حلية العلماء 3 : 157