مسألة 196 : لو ادعى الغارم الغرم ، فإن كان لإصلاح ذات البين فالأمر
فيه ظاهر ، فإذا علمه الإمام دفع إليه ، وإن كان لخاص نفسه قبل قوله إن صدقه
المالك ، وهو أحد وجهي الشافعي ، لأنه مسلم أخبر عن أمر ممكن .
وفي الآخر : لا يقبل ، لجواز التواطؤ ( 1 ) .
ولو كذبه لم يقبل قوله ، لظن كذبه . وإن تجرد عن الأمرين قبل ، لما
تقدم .
وقال الشافعي : لا يقبل إلا بالبينة ، لأنه مدع ، فلا يقبل إلا بالبينة ( 2 ) .
مسألة 197 : إذا قال الغازي : أريد الغزو ، قبل قوله ودفع إليه دفعا
مراعى ، وإنما يدفع إليه قدر كفايته لذهابه وعوده ، وهو يختلف بكونه فارسا أو
راجلا ، وقرب المسافة وبعدها ، وأحواله من كونه له صاحب أو لا ، وغير
ذلك .
وإذا جعلنا سبيل الله أعم من الغزو في الجهاد - كما اخترنا أولا - دخل
فيه معونة الزوار والحجيج .
وهل يشترط حاجتهم ؟ إشكال ينشأ من اعتبار الحاجة كغيره من أهل
السهمان ، ومن اندراج إعانة الغني تحت سبيل الخير .
ولا فرق بين قضاء الدين عن الحي والميت ، وسواء كان الميت الذي
يقضى عنه - إذا لم يخلف شيئا - ممن تجب عليه نفقته في حال حياته أو لا ،
ولو خلف ما يقضى به الدين لم يجز القضاء عنه كالحي .
مسألة 198 : ابن السبيل إذا كان مجتازا وكان محتاجا دفعنا إليه الزكاة
وإن كان غنيا في بلده ، لوجود الحاجة حال الدفع ، وبه قال الشافعي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 179 - 180 ، المجموع 6 : 209 ، حلية العلماء 3 : 160 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 179 - 180 ، المجموع 6 : 209 ، حلية العلماء 3 : 160 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 180 ، المجموع 6 : 214 - 215 ، حلية العلماء 3 : 161 ، الشرح
الكبير 2 : 699 .