وإن كان منشئا للسفر من بلده ، فإن كان غنيا لم يدفع إليه ، وإن كان
فقيرا دفعنا إليه لسفره وعوده .
وإن أراد لعوده ، فإن ادعى ابن السبيل الحاجة ولم يعلم له أصل مال
قبل قوله .
وإن علم له أصل مال في مكانه فادعى ذهابه قبل قوله ، سوء ادعى سببا
ظاهرا أو خفيا ، من غير يمين - خلافا للشافعي ( 1 ) - لما تقدم في الفقير .
ولو علم أن له ببلده مالا ولا يعلم له في موضعه قبل قوله إجماعا .
والحاصل : أن الذي يأخذ مع الغنى خمسة : العامل والمؤلفة قلوبهم
والغارم لإصلاح ذات البين والغازي وابن السبيل إذا كان محتاجا في مكانه .
مسألة 199 : يأخذ ابن السبيل إذا كان سفره واجبا كالحج والعمرة ، أو
ندبا كزيارة النبي والأئمة عليهم السلام ، ولا يعطى إذا كان معصية كقطع
الطريق وما أشبه ذلك إجماعا .
وإن كان مباحا كسفر التنزه جاز له الأخذ أيضا ، لأنه فعل سائغ غير
معصية ، فأشبه سفر الطاعة ، ولهذا يترخص في القصر كسفر الطاعة ، وهو
أحد وجهي الشافعية ، والثاني : لا يعطى ، لأنه لا حاجة به إليه ، فأشبه
الغني ( 2 ) . والعلة ممنوعة .
مسألة 200 : مستحقوا الزكاة ينقسمون ، فمنهم من يأخذ أخذا مستقرا
وهم أربعة : الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم بمعنى ، أن لهم
صرف ما يأخذونه في أي شئ أرادوا ، سواء صرفوه في السبب الذي أخذوا
لأجله أولا .
ومنهم من يأخذ أخذا مراعى بمعنى أنه إن صرفه في السبب الذي أخذ
لأجله استقر ملكه وإلا استعيد منه على خلاف ، وهم أربعة : الغارم والمكاتب
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانه .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 185 ، المجموع 6 : 215 ، حلية العلماء 3 : 161 .