أن يأخذها ؟ قال : هي محللة للذين وصف الله في كتابه : { للفقراء
والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم } ( 1 ) الحديث ( 2 ) .
وقال الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي : انقطع سهم المؤلفة
بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأن الله تعالى أعز الإسلام ، وأغناه عن أن
يتألف عليه رجال فلا يعطى مشرك تألفا بحال . وروي هذا عن عمر ( 3 ) .
وهو مدفوع بالآية ( 4 ) ، وبعمل النبي صلى الله عليه وآله إلى أن مات ،
ولا يجوز ترك الكتاب والسنة إلا بنسخ ، والنسخ لا يثبت بعد موته عليه
السلام ، فلا يجوز ترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء والتحكم ، ولا بقول
صحابي .
على أنهم لا يعملون بقول الصحابي إذا عارض المقياس فكيف إذا
عارض الكتاب والسنة !
قال الزهري : لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلفة ( 5 ) .
على أن ما ذكروه لا يعارض حكم الكتاب والسنة ، فإن الاستغناء عنهم
لا يوجب رفع حكمهم ، وإنما يمنع عطيتهم حال الغنى عنهم ، فإذا دعت
الحاجة إلى إعطائهم أعطوا ، كما أن باقي الأصناف إذا عدم منهم صنف في
زمان سقط حكمه في ذلك الزمان ، فإذا وجد عاد حكمه .
قال الشيخ : يجوز للإمام القائم مقام النبي عليه السلام أن يتألف
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .
( 2 ) الكافي 3 : 560 / 9 ، التهذيب 4 : 48 / 127
( 3 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 114 ، التفريع 1 : 298 ، المنتقى للباجي 2 : 153 ،
المهذب للشيرازي 1 : 179 ، المجموع 6 : 198 ، حلية العلماء 3 : 155 ، المغني
2 : 526 ، الشرح الكبير 2 : 693 ، المبسوط للسرخسي 3 : 9 ، بدائع الصنائع 2 : 45 .
( 4 ) التوبة : 60 .
( 5 ) المغني 2 : 526 .