من رب من هوازن ( 1 ) .
ولما أعطى النبي صلى الله عليه وآله العطايا ، قال صفوان : ما لي :
فأومأ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى واد فيه إبل محملة ، فقال : ( هذا لك )
فقال صفوان : هذا عطاء من لا يخشى الفقر ( 2 ) .
الثاني : مشركون لم يظهر منهم ميل إلى الإسلام ، ولا نية حسنة في
المسلمين لكن يخاف منهم ، فإن أعطاهم كفوا شرهم وكف غيرهم معهم .
روى ابن عباس أن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وآله ، فإن
أعطاهم مدحوا الإسلام وقالوا : هذا دين حسن ، وإن منعهم ذموا وعابوا ( 3 ) .
فهذان الضربان هل يعطون بعد موت النبي عليه السلام ؟ قولان :
أحدهما : يعطون ، لأنه عليه السلام أعطاهم ، ومعنى العطاء موجود .
والثاني : لا يعطون ، لأن مشركا جاء إلى عمر يلتمس المال فلم يعطه ،
وقال : من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( 4 ) ، ولأنه تعالى أظهر الإسلام وقمع
المشركين ، فلا حاجة بنا إلى ذلك .
فإن قلنا : يعطون ، فإنهم يعطون من سهم المصالح لا من الزكاة ؟
لأنها لا تصرف إلى المشركين .
وهو ممنوع ، للآية ( 5 ) .
وأما المؤلفة من المسلمين فعلى أربعة أضرب :
ضرب أشراف مطاعون ، علم صدقهم في الإسلام ، وحسن نيتهم
فيه ، إلا أن لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب نظراؤهم في الإسلام
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 18 - 19 نحوه .
( 2 ) أورده ابنا قدامة في المغني 7 : 320 ، والشرح الكبير 2 : 693 .
( 3 ) عنه في الدر المنثور - للسيوطي - 3 : 251 ، والمغني 7 : 320 ، والشرح الكبير 2 : 693 .
( 4 ) ذكره ابنا قدامة في المغني 7 : 319 ، والشرح الكبير 2 - 693 .
( 5 ) التوبة : 60 . وقوله : ( وهو ممنوع . . . ) جواب من المصنف عن الشافعي .