أتأذن لي في دخول مالك ؟ فإن أذن لك فلا تدخل دخول متسلط عليه ولا عنف
به ، فاصدع المال صدعين ، ثم خيره أي الصدعين شاء ، فأيهما أختار فلا
تعرض له ، ثم اصدع الباقي صدعين ، ثم خيره فأيهما أختار فلا تعرض له فلا
تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله عز وجل في ماله ، فإذا بقي ذلك
فاقبض حق الله منه ، فإن استقالك فأقله ، ثم اخلطهما واصنع مثل الذي
صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا
شفيقا أمينا حفيظا غير معنف بشئ منها ، ثم احدر ما اجتمع عندك من كل ناد
إلينا نصيره حيث أمر الله عز وجل .
فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ،
ولا يفرق بينهما ، ولا يصرن ( 1 ) لبنها فيضر ذلك بفصيلها ، ولا يجهد بها ركوبا ،
وليعدل بينهن في ذلك ، وليوردهن كل ماء يمر به ، ولا يعدل بهن عن نبت
الأرض إلى جواد الطرق في الساعة التي فيها تريح ( 2 ) وتغبق ( 3 ) وليرفق بهن جهده
حتى تأتينا بإذن الله سحاحا ( 4 ) سمانا غير متعبات ولا مجهدات ، فنقسمهن بإذن
الله على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله على أولياء الله فإن ذلك أعظم
لأجرك وأقرب لرشدك ، ينظر الله ألية وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك
وبعثت في حاجته ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما ينظر الله عز وجل
إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة لإمامه إلا كان معنا في الرفيق
الأعلى " .
هامش
( 1 ) الصرار - وزان كتاب - خرقة تشد على أطباء الناقة لئلا يرتضعها فصيلها . وأطباء جمع طبي .
وهي لذات الخف والظلف كالثدي للمرأة المصباح المنير : 338 و 369 .
( 2 ) الإراحة : رد الإبل والغنم من العشي إلى مراحها حيث تأوي إليه ليلا . لسان العرب
2 : 464 " روح "
( 3 ) الغبوق : الشرب بالعشي - الصحاح 4 : 1535 " غبق " .
( 4 ) سحت الشاة : اسمنت . وغنم سحاح : أي سمان . الصحاح 1 : 373 " سحح " .