فهؤلاء يعطون ، لأن النبي عليه السلام أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر ( 1 )
مع ثباتهم وحسن نيتهم .
وضرب أشراف مطاعون في قومهم نياتهم ضعيفة في الإسلام إذا أعطوا
رجي حسن نياتهم وثباتهم فإنهم يعطون ، لأنه عليه السلام أعطى أبا سفيان بن
حرب مائة من الإبل ، وأعطى صفوان بن أمية مائة ، وأعطى الأقرع بن حابس
مائة ، وأعطى عيينة مائة ، وأعطى العباس بن مرداس أقل من مائة ، فاستعتب
فتمم المائة ( 2 ) .
وهل يعطون بعد النبي عليه السلام ؟ قولان :
أحدهما : المنع - وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) - لظهور الإسلام ، ولأن أحدا من
الخلفاء لم يعط شيئا من ذلك .
والثاني : يعطون لأن النبي عليه السلام أعطى ، وأعطى أبو بكر عدي
ابن حاتم - وقد قدم عليه بثلاثمائة جمل من إبل الصدقة - ثلاثين بعيرا ( 4 ) .
وحينئذ هل يعطون من الصدقات من سهم المؤلفة ، للآية ، أو من سهم
المصالح ، لأنه منها ؟ قولان .
الضرب الثالث : قوم من المسلمين أعراب أو عجم في طرف من أطراف
المسلمين لهم قوة وطاقة بمن يليهم من المشركين ، فإذا جهز الإمام إليهم
جيشا لزمه مؤونة ثقيلة ، ، إذا أعطى من يقربهم من أصحاب القوة والطاقة
أعانوهم ودفعوا المشركين .
هامش
( 1 ) نقله أبو إسحاق الشيرازي في المهذب 1 : 179 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 737 / 1060 ، سنن البيهقي 7 : 17 ، أسد الغابة 3 : 112 - 113 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 3 : 9 ، اللباب 1 : 153 ، الميزان للشعراني 2 : 14 ، حلية العلماء
3 : 155 .
( 4 ) سنن البيهقي 7 : 19 - 20 ، وذكره أيضا ابنا قدامة في المغني 7 : 320 ، والشرح الكبير
2 : 693 .