وله ثالث : تخيير الإمام بينهما ( 1 ) كما قلناه .
وله رابع : أنه يأخذ من سهم المصالح إذا لم يفضل عن أهل السهمان
فضل ، وإن فضل أخذ من الصدقة ( 2 ) .
والوجه : أنه لا يشترط تقدير الأجرة أو السهم ؟ لأن له نصيبا بفرضه
تعالى ، فلا يشترط في استعماله غيره .
ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله الحلبي ما يعطى المصدق ؟ قال :
" ما يرى الإمام ، ولا يقدر له شئ " ( 3 ) .
مسألة 169 : والمؤلفة قلوبهم لهم نصيب من الزكاة بالنص والإجماع ،
وهم الذين يستمالون إلى الجهاد بالإسهام وإن كانوا كفارا ، وحكمهم باق عند
علمائنا - وبه قال الحسن البصري والزهري وأحمد ، ونقله الجمهور عن الباقر
عليه السلام ( 4 ) - للآية ( 5 ) ، فإنه تعالى سمى المؤلفة في الأصناف الذين سمى
الصدقة لهم .
وروى زياد بن الحارث الصدائي ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فبايعته ، قال : فأتاه رجل فقال : أعطني من الصدقة ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في
الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء
أعطيتك حقك ) ( 6 ) .
ومن طريق الخاصة : رواية سماعة ، قال : سألته عن الزكاة لمن يصلح
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 178 ، المجموع 6 : 188 ، حلية العلماء 3 : 149 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 178 ، المجموع 6 : 188 ، حلية العلماء 3 : 149 .
( 3 ) الكافي 3 : 563 / 13 ، التهذيب 4 : 108 / 311 .
( 4 ) المغني 2 : 526 ، الشرح الكبير 2 : 693
( 5 ) التوبة : 60 .
( 6 ) سنن أبي داود 2 : 117 / 1630 ، سنن البيهقي 4 : 174 و 7 : 6 .