وتجب الزكاة في الباقي إن كان التلف بعد بدو الصلاح أو قبله وكان
الباقي نصابا ، ولو كان بعد بدو الصلاح وقصر الباقي عن النصاب وجبت أيضا
لو بلغ مع التالف ، خلافا لبعض الجمهور حيث قال : إن الزكاة إنما تجب يوم
الحصاد ( 1 ) .
ولو ادعى أنها سرقت بعد نقلها إلى البيدر ضمن إن كان بعد إمكان الأداء
وإلا فلا .
مسألة 105 : لو - تلفت الثمرة قبل بدو الصلاح ، أو الزرع قبل اشتداد
الحب لم تجب الزكاة إجماعا ، وكذا إن أتلفه المالك سواء قصد الفرار من
الزكاة أو لا عندنا ، لعدم المقتضي وأصالة البراءة ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أحمد ومالك : إن فعله فرارا وجبت الزكاة ( 3 ) ، وليس بجيد .
وكذا الخلاف لو أتلف النصاب أو بعضه قبل الحول فرارا ، أو سبك
الذهب أو الفضة أو صاغهما حليا وغيره .
مسألة 106 : لو احتاج إلى قطع الثمرة أجمع بعد بدو الصلاح لئلا
تتضرر النخلة بمص الثمرة جاز القطع إجماعا ، لأن الزكاة تجب على طريق
المواساة فلا يكلف ما يتضرر به ويهلك أصل ماله ، ولأن في حفظ الأصول
حظا للفقراء لتكرر حقهم .
ولا يضمن المالك خرصها ، بل يقاسم الساعي بالكيل أو الوزن بسرا أو
رطبا ، وله بيع الجميع ، ويأخذ الساعي حصة الفقراء من الثمن ، ولو كفى
تجفيف الثمرة جففها وأخرج الزكاة مما قطعه بعد بدو الصلاح .
وهل للمالك قطعها لمصلحة من غير ضرورة ؟ الوجه ذلك ، لأن الزكاة
هامش
( 1 ) المغني 2 : 561 ، الشرح الكبير 2 : 564 .
( 2 ) المجموع 5 : 484 ، فتح الغزيز 5 : 589
( 3 ) المغني 2 : 564 ، الشرح الكبير 2 : 564 .