ولو قطعها المالك جاز قسمتها كيلا أو وزنا ، وللشافعي قولان :
أحدهما : المنع ، لاشتماله على الربا ، بل يأخذ الساعي العشر مشاعا
وبيعه ( 1 ) .
وهو ممنوع ، للتعديل ، ولأن للمالك أن يدفع إلى الفقراء أكثر مما
يستحقون .
مسألة 108 : إذا خرص الخارص وضمن المالك الحصة تصرف في
الثمرة كيف شاء من أكل وبيع وغير ذلك ، لأنه فائدة التضمين .
فإذا قطعها بعد الخرص قبل التضمين للحاجة أخذ الساعي عشرها
بسرا ، وإن كان لا لحاجة فكذلك .
وقال الشافعي : يأخذ عشرها تمرا ، لأن الثمرة تجب تبقيتها إلى
إدراكها ، فإذا قطعها ضمن خرصها بخلاف القطع للعطش ( 2 ) . واختاره الشيخ
في المبسوط ( 3 ) .
وأما طلع الفحال فلا شئ فيه إجماعا ، لأنه لا يجئ منه شئ تجب
فيه الزكاة فهو بمنزلة ثمرة لا زكاة فيها .
وإذا ضمن المالك الحصة فأكلها رطبا ضمن الزكاة بحكم الخرص
تمرا ، وإن كان قبل التضمين بعد الخرص أو قبله كان القول قوله فيما وصل
إليه ، ولا يمين عندنا - خلافا للشافعي ( 4 ) - ويضمن الحصة رطبا ، لأنه الواجب
عليه والمالك يضمن الزكاة بالمثل ، وهو أحد قولي الشافعي ، وفي الآخر :
يضمن قيمة الرطب ، لأن الرطب لا مثل له ( 5 ) ، وهو ممنوع .
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 473 - 474 ، فتح العزيز 5 : 593 حلية العلماء 3 : 82 .
( 2 ) المجموع 5 : 475 - 476
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 217 .
( 4 ) الأم 2 : 32 .
( 5 ) المجموع 5 : 471 - 472 و 484 ، فتح العزيز 5 : 589