وإنفاذ غيره معه لا يدل على أنه خارص ، ويحتمل أن يكون معينا
وكاتبا ، ولأنه جائز عندنا ، والكلام في الوجوب ، ويخالف الخارص
المقومين ، لأنهم ينقلون ذلك إلى الحاكم فافتقر إلى العدد كالشهادة بخلاف
الخرص فإنه حكم يجزئ فيه الواحد .
وله قول ثالث : إن كان الخرص على صبي أو مجنون أو غائب فلا بد من كل
اثنين ( 1 ) .
إذا ثبت هذا ، فيشترط في الخارص الأمانة والمعرفة إجماعا ، لأن
الخرص إنما يتم بهما .
مسألة 100 : وعلى الخارص أن يترك في خرصه ما يحتاج المالك إليه
من أكل أضيافه وإطعام جيرانه وأصدقائه وسؤاله - المستحقين للزكاة - ويحسبه
منها ، وما يتناثر من الثمرة ويتساقط وينتابه الطير ، ويأكل منها المارة ، فلو
استوفى الكل أضر بالمالك .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( خففوا على الناس
فإن في المال العرية والواطئة والآكلة ) ( 2 ) .
والعرية : النخلة والنخلات تهب إنسانا ثمرتها ( 3 ) . وقد قال عليه
السلام : ( ليس في العرايا صدقة ) ( 4 ) .
والواطئة : السابلة . سموا به ، لوطئهم بلاد الثمار مجتازين ( 5 ) .
والآكلة : أرباب الثمار وأهلهم ( 6 ) ، وقال عليه السلام : ( إذا خرصتم
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 480 ، فتح العزيز 5 : 587 .
( 2 ) سنن البيهقي 4 : 124 .
( 3 ) راجع : الأموال - لأبي عبيد - : 488 ، والصحاح 6 : 2423 " عرا "
( 4 ) الأموال - لأبي عبيد - : 487 / 1451 ، سنن البيهقي 4 : 124 .
( 5 ) راجع : الأموال - لأبي عبيد - : 487 ، والنهاية - لابن الأثير - 5 : 200 .
( 6 ) راجع أيضا : الأموال - لأبي عبيد - : 488 .