الاحتياج إلى الأكل منه كالفريك ( 1 ) وغيره .
ومنع عطاء والزهري ومالك وأحمد ، لأن الشرع لم يرد بالخرص فيه ( 2 ) .
ج - صفة الخرص - إن كان نوعا واحدا - أن يدور بكل نخلة أو شجرة
وينظر كم في الجميع رطبا أو عنبا ، ثم يقدر ما يجئ منه تمرا ، وإن كان أنواعا
خرص كل نوع على حدته ، لأن الأنواع تختلف ، فمنها ما يكثر رطبه ويقل
تمره ، ومنها بالعكس ، وكذا العنب يختلف ، ولأنه يحتاج إلى معرفة كل نوع
حتى يخرج عشره .
مسألة 97 : إذا خرص الخارص خير المالك بين أن يضمن الحصة
للفقراء ، ويسلم إليه الثمرة لينصرف فيها بأكل وبيع وغير ذلك ، وبين إبقائه
أمانة إلا أنه لا يجوز له التصرف في شئ منه بأكل أو بيع ، وبين أن يضمن
الخارص حصة المالك ، لأن عبد الله بن رواحة خرص على أهل خيبر ، وقال :
إن شئتم فلكم ، وإن شئتم فلي ، فكانوا يأخذونه ( 3 ) .
فإن أختار الحفظ ثم أتلفها أو فرط فتلفت ضمن نصيب الفقراء
بالخرص ، وإن أتلفها أجنبي ضمن قيمة ما أتلف ، والفرق : أن رب المال
وجب عليه تجفيف هذا الرطب بخلاف الأجنبي ، ولهذا لو أتلف أضحيته
المعينة ضمن أضحية مكانها ، وإن أتلفها أجنبي ضمن القيمة .
ولو تلفت بجائحة ( 4 ) من السماء أو أتلفها ظالم سقط الخرص والضمان
عن المتعهد إجماعا ، لأنها تلفت قبل استقرار الزكاة ، ويقبل قول المالك لو
هامش
( 1 ) أفرك السنبل . أي : صار فريكا ، وهو حين يصلح أن يفرك فيؤكل . لسان العرب 10 : 473
" فرك " .
( 2 ) المغني 2 : 569 ، الشرح الكبير 2 : 572 ، المنتقى - للباجي - 2 : 159 ، الشرح الصغير
1 : 216 .
( 3 ) سنن الدارقطني 2 : 133 / 23 ، وسنن البيهقي 4 : 123 .
( 4 ) الجائحة : كل ما أذهب الثمر أو بعضها من أمر سماوي . لسان العرب 2 : 431 " جوح " .