ولا شئ منهما عليه عند أكثر علمائنا ( 1 ) - وبه قال الشافعي ( 2 ) - لأن إيجاب
السعي مشروط بالنداء الثابت بعد الزوال ، ولأنهما بدل عن الركعتين ، فلهما
حكم مبدلهما .
وللشيخ قول بجواز إيقاعهما قبل الزوال عند وقوف الشمس بمقدار ما إذا
فرغ زالت ( 3 ) - وبه قال مالك حيث جوز تقديم الخطبة دون الصلاة ( 4 ) . وأحمد
حيث جوز تقديم الصلاة أيضا عليه ( 5 ) - لأن أنسا قال : كنا نصلي مع رسول الله
صلى الله عليه وآله ، الجمعة إذا مالت الشمس ( 6 ) . وهو دليل جواز إيقاع
الخطبة قبل ميلها .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " كان رسول الله صلى
الله عليه وآله ، يخطب في الظل الأول " ( 7 ) .
ويحتمل إرادة الابتداء بالتأهب للخطبة والصعود على المنبر ، وغيرها
من مقدمات الخطبة .
الثاني : تقديمهما على الصلاة ، لأنهما شرط فيها ، والشرط مقدم .
ولأن النبي عليه السلام داوم على ذلك ، وقال : ( صلوا كما رأيتموني
هامش
( 1 ) منهم : أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 151 ، وابن زهرة في الغنية ( ضمن الجوامع
الفقهية ) : 498 ، وابن أبي عقيل كما في المعتبر : 204 ، وابن إدريس في السرائر : 64 وفيه أيضا
نسبة هذا القول إلى السيد المرتضى .
( 2 ) الأم 1 : 194 ، المهذب للشيرازي 1 : 118 ، المجموع 4 : 514 و 522 ، الوجيز 1 : 64 ،
فتح العزيز 4 : 580 ، كفاية الأخيار 1 : 92 .
( 3 ) النهاية : 105 .
( 4 ) بداية المجتهد 1 : 157 ، المجموع 4 : 514 ، فتح العزيز 4 : 580 .
( 5 ) المغني 2 : 144 ، الروضة الندية 1 : 138 ، المجموع 4 : 514 ، فتح العزيز 4 : 580 .
( 6 ) صحيح البخاري 2 : 8 ، سنن الترمذي 2 : 377 / 503 ، سنن أبي داود 1 : 284 / 1084 ،
مسند أحمد : 3 : 150 ، مسند الطيالسي : 285 / 2139 ، المنتقى لابن الجارود : 123 / 289 .
( 7 ) التهذيب 3 : 12 / 42 .