ولأن أكثر ما فيه أنه يسجد على نشز ( 1 ) من الأرض ( 2 ) .
وفعل عمر ليس حجة ، والسجود إنما يصح على الأرض أو ما أنبتته ،
ولما فيه من ترك حرمة المسلم .
وقال الحسن البصري : هو مخير بين أن يسجد وبين أن ينتظر زوال
الزحمة ، فبسجوده يخل بكمال السجود ويتابع الإمام ، وبتأخيره يأتي بكمال
السجود ويخل بالمتابعة ، فاستوت الحالان ( 3 ) .
وينتقض : بصلاة المريض حيث لا يؤمر بالتأخير للتكميل .
مسألة 400 : إذا رفع الإمام رأسه من السجود وزال الزحام قبل أن يركع
الإمام في الثانية فإن المأموم يشتغل بقضاء السجدتين وإن كان الإمام قائما ،
للحاجة والضرورة .
ولأن مثله وقع في صلاة عسفان ، حيث صلى النبي عليه السلام ، وكان
العدو تجاه القبلة ، فسجد وبقي صف لم يسجد معه ، فلما قام إلى الثانية
سجدوا ( 4 ) . والمشترك الحاجة .
وليس له أن يركع مع الإمام قبل قضاء السجدتين ، لئلا يزيد ركنا .
إذا عرفت هذا ، فإنه يستحب للإمام تطويل القراءة ليلحق به ، فإن فرغ
والإمام قائم ركع معه ، وإن كان الإمام راكعا انتصب ثم لحقه في الركوع ،
ولا يجوز له المتابعة في الركوع قبل الانتصاب ، لما فيه من الإخلال بواجب .
ولا يشتغل بالقراءة عندنا ، لسقوطها عن المأموم .
هامش
( 1 ) النشز : المكان المرتفع . الصحاح 3 : 899 ، القاموس المحيط 2 : 194 " نشز " .
( 2 ) الأم 1 : 206 ، المجموع 4 : 563 و 575 ، فتح العزيز 4 : 563 ، المغني 2 : 160 ، الشرح
الكبير 2 : 179 ، وانظر : مصنف ابن أبي شيبة 1 : 264 ، سنن البيهقي 3 : 182 - 183 ،
مسند الطيالسي 13 / 70 ، علل الحديث للرازي 1 : 108 / 294 .
( 3 ) المجموع 4 : 575 ، حلية العلماء 2 : 243 و 244 .
( 4 ) سنن الدارقطني 2 : 59 - 60 / 8 ، سنن البيهقي 3 : 257 .