وقعت محسوبة من الظهر ، وجعلها من الجمعة ، والظهر أبدا تبنى على
الجمعة إذا عرض ما يمنع تمامها ( 1 ) . وقد بينا مذهبنا فيما تقدم .
مسألة 398 : لو كان الإمام متنفلا - بأن يكون مسافرا قد صلى الظهر
أولا - فالوجه أنه لا جمعة إن تم العدد به ، إذ ليس من أهل التكليف بالجمعة ،
فلا يتعلق وجوب غيره به ، وإن تم بغيره ففي جواز الاقتداء به وجهان : لنقص
صلاته ، وجواز اقتداء المفترض بالمتنفل . وكلاهما للشافعي ( 2 ) .
ولو بان محدثا أو جنبا ، صحت جمعة المأمومين ، سواء تم العدد به أو لا .
وقال الشافعي : إن تم به فلا جمعة ، وإن تم دونه فقولان : أصحهما
عنده : ما قلناه كسائر الصلوات . والثاني : أنه لا جمعة ، لأن الجماعة شرط
فيها ، والجماعة تقوم بالإمام ( 3 ) .
مسألة 399 : إذا ركع المأموم مع الإمام في الأولى ثم زوحم عن
السجود لم يجز له السجود على ظهر غيره أو رأسه أو رجله عند علمائنا أجمع
- وبه قال مالك وعطاء والزهري ( 4 ) - بل ينتظر حتى يقدر على السجود على
الأرض ، لقوله عليه السلام : ( ومكن جبهتك من الأرض ) ( 5 ) .
وقال مجاهد وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور :
يسجد على ظهر غيره أو رأسه أو رجله ، ويجزئه ذلك إن تمكن ، وإلا صبر ،
لأن عمر بن الخطاب قال : إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه .
هامش
( 1 ) أنظر : حلية العلماء 2 : 232 و 233 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 105 ، المجموع 4 : 273 ، حلية العلماء 2 : 176 .
( 3 ) الأم 1 : 191 ، المهذب للشيرازي 1 : 104 ، المجموع 4 : 259 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 146 و 147 ، المجموع 4 : 575 ، فتح العزيز 4 : 563 ، المغني 2 :
160 ، الشرح الكبير 2 : 179 .
( 5 ) الفردوس 1 : 281 / 1103 .