وقال أبو حنيفة : لا يتبعه ، ويشتغل بقضاء ما عليه بناء على أن المأموم
لا يخالف الإمام في صفة الفعل ، فما كان أول صلاة الإمام كان أول صلاة
المأموم ، وما كان آخر صلاة الإمام كان آخر صلاة المأموم ( 1 ) . وسيأتي .
إذا عرفت هذا ، فقد بينا أنه يلحق الجمعة ، لأنه أدرك ركعة منها .
وللشافعي وجهان : أصحهما : هذا ، لقوله عليه السلام : ( من أدرك
ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى ) ( 2 ) .
والثاني : لا يلحقها ، لأن إدراكها بركعة تامة وهذه ملفقة ( 3 ) .
وليس بجيد ; فإن المسبوق يدرك الثانية للإمام وهي أولى له ، فاحتساب
بعض الثانية عن الأولى أولى .
إذا عرفت هذا ، فإنه لا بد وأن ينوي بهاتين السجدتين أنهما للأولى ،
ولا يكفيه استصحاب النية - كما هو ظاهر قول ابن إدريس ( 4 ) - لأن صلاته تابعة
لصلاة الإمام وقد نوى الإمام بهاتين أنهما للثانية ، فلا بد وإن ينفرد بنية أخرى
أنهما للأولى ، لئلا يلحقه حكم الإمام .
ولو نوى بهما الثانية ، بطلت صلاته ، قاله الشيخ في النهاية ( 5 ) ، لأن
الأولى لم تكمل وقد شرع في الثانية بسجدتين قبل قراءة وركوع ، والزيادة
والنقصان
للأركان مبطلان .
وقال في المبسوط : يحذفهما ويأتي بسجدتين أخريين ينوي بهما
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 2 : 118 ، فتح العزيز 4 : 567 ، حلية العلماء 2 : 245 .
( 2 ) مصنف ابن أبي شيبة 2 : 129 ، سنن ابن ماجة 1 : 356 / 1121 ، سنن الدارقطني 2 :
10 / 1 ، المستدرك للحاكم 1 : 291 .
( 3 ) المجموع 4 : 566 ، فتح العزيز 4 : 568 ، حلية العلماء 2 : 245 .
( 4 ) السرائر : 65 .
( 5 ) النهاية : 107 .