وللشافعي وجهان : هذا أصحهما ، لأن القراءة سقطت عنه حيث لم
يدركها مع الإمام ، لأن فرضه الاشتغال بقضاء السجود ولم يتابعه في محلها فهو
كالمسبوق . والآخر : يقضي القراءة ، لأنه أدرك محلها مع الإمام ، بخلاف
المسبوق ( 1 ) .
والأولى ممنوعة .
وعلى الأول يلحق الجمعة ، وعلى الثاني يقرأ ما لم يخف فوت
الركوع ، فإن خاف فهل يتم أو يركع ؟ قولان .
وإن زال الزحام والإمام قد رفع رأسه من الركوع الثانية - ولا فرق حينئذ
بين أن يكون الإمام قائما أو ساجدا - فإنه يتبعه ويسجد السجدتين ، وينوي
بهما الأولى ، فتحصل له ركعة ملفقة ، ولا يشتغل بقضاء ما عليه ، ويدرك بها
الجمعة - وبه قال الشافعي في أصح الوجهين ( 2 ) - لقول الصادق عليه السلام
وقد سأله حفص بن غياث عن رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس فدخل مع
الإمام وركع ولم يقدر على السجود ، ثم قام وركع الإمام ولم يقدر على الركوع
في الثانية ، وقدر على السجود كيف يصنع ؟ قال الصادق عليه السلام : " أما
الركعة الأولى فهي إلى الركوع تامة ، فلما سجد في الثانية فإن نوى الركعة
الأولى فقد تمت الأولى ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد
ويسلم ، وإن لم ينو تلك السجدة للركعة الأولى لم تجزئ عنه الأولى ، وعليه
أن يسجد سجدتين ، وينوي أنهما للركعة الأولى ، وعليه بعد ذلك ركعة
تامة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 564 و 565 ، الوجيز 1 : 62 ، فتح العزيز 4 : 564 ، السراج الوهاج : 91 ،
حلية العلماء 2 : 244 .
( 2 ) المجموع 4 : 565 ، الوجيز 1 : 62 ، فتح العزيز 4 : 565 ، السراج الوهاج : 91 ، حلية
العلماء 2 : 244 - 245 .
( 3 ) التهذيب 3 : 21 - 22 / 78 ، الفقيه 1 : 270 / 1235 ، الكافي 3 : 429 - 430 / 9 وفيه
إلى قوله : لم تجزئ عنه الأولى .