مبسوطة ، وكان في موضع منها ارتفاع ، فقام الإمام في الموضع المرتفع ، وقام
من خلفه أسفل منه ، والأرض مبسوطة إلا أنهم في موضع منحدر ، قال : " لا بأس " ( 1 ) .
ولأنه يحتاج إلى معرفة حال إمامه في ركوعه وسجوده ، فيحتاج أن يرفع
بصره إليه ليشاهده ، وهو منهي عنه في الصلاة .
وقال مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي : إنه مكروه ( 2 ) - وهو قول الشيخ
في الخلاف ( 3 ) - لحديث عمار وحذيفة ( 4 ) .
وهو يدل على المنع والنهي ، وظاهرهما : التحريم .
وقال الشافعي : أختار للإمام الذي يعلم من خلفه أن يصلي على الشئ
المرتفع فيراه من خلفه فيقتدون بركوعه ، لأن سهل بن سعد الساعدي قال :
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو على المنبر لما صنع له ، فصعد
عليه فاستقبل القبلة فكبر ثم قرأ ثم ركع ثم نزل القهقرى فسجد ثم صعد فقرأ
ثم ركع ثم نزل القهقرى فسجد ، فلما فرغ من صلاته قال : ( إنما فعلت ذلك
لتأتموا بي وتعلموا صلاتي ) ( 5 ) ( 6 ) .
ونمنع الحديث . سلمنا ، لكن الظاهر أنه كان على الدرجة السفلى لئلا
يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول ، فيكون ارتفاعا يسيرا .
ولأنه من خصائصه ، لأنه فعل شيئا ونهى عنه ، فيكون فعله له ونهيه
لغيره ، ولهذا لا يستحب مثله لغير النبي عليه السلام .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 386 / 9 ، التهذيب 3 : 53 / 185 ، والفقيه 1 : 253 - 254 / 1146 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 81 ، القوانين الفقهية : 70 ، المبسوط للسرخسي 1 : 39 ، المغني 2 : 41 ،
الشرح الكبير 2 : 78 .
( 3 ) الخلاف 1 : 556 المسألة 301 .
( 4 ) تقدما قريبا .
( 5 ) الأم 1 : 172 ، المجموع 4 : 295 ، المغني 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 : 78 .
( 6 ) صحيح مسلم 1 : 386 / 544 ، مسند أحمد 5 : 339 ، سنن البيهقي 3 : 108 .