ولا تكفي نية الجماعة ، لاشتراكها بين الإمام والمأموم ، فليس في نية
الجماعة المطلقة نية الاقتداء وربط الفعل بفعل الغير .
ولأن المأموم تسقط عنه القراءة الواجبة على المنفرد ، فلا بد من نية
الائتمام ، ليسقط عنه وجوب القراءة .
فإن لم ينو الاقتداء ، انعقدت صلاته منفردا ، فإن ترك القراءة ، بطلت
صلاته ، وإن قرأ معتقدا عدم الوجوب فكذلك ، وإلا صحت ، سواء تابعه في
أفعاله أو لا ، لأنه ليس فيه إلا أنه قرن فعله بفعل غيره ، وهو أحد وجهي الشافعية .
وأصحهما : البطلان ، لأنه وقف صلاته على صلاة الغير لا لاكتساب
فضيلة الجماعة ، وفيه ما يبطل الخشوع ويشغل القلب ( 1 ) .
ونمنع اقتضاء ذلك البطلان .
نعم لو طال الانتظار من غير عذر ، فالوجه : البطلان .
ولو اتفق انقضاء أفعاله مع أفعال الغير ، فليس متابعة ، ولا تبطل
به الصلاة إجماعا .
ولو شك في نية الاقتداء خلال الصلاة ، فهو كما لو شك في أصل
النية ، وقد بينا البطلان إن كان المحل باقيا ، وعدم الالتفات إن كان قد
انتقل .
مسألة 554 : يجب تعيين الإمام في نيته إما باسمه أو بوصفه ولو بكونه
الإمام الحاضر ، ليمكن متابعته .
ولو عين بغير وصف كونه الإمام الحاضر فأخطأ ، بطلت صلاته ، لأنه
لم ينو الاقتداء بهذا المصلي ، وما نواه لم يقع له ، لعدم إمكانه ، فبطلت
صلاته .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 200 - 201 ، فتح العزيز 4 : 363 .