مسألة 358 : لا بد في الاحتياط من النية وتكبيرة الافتتاح ، لأنها صلاة
فعلت بعد تسليم فيجب فيها ذلك كغيرها ، وهل تجب الفاتحة عينا أم يتخير بينها
وبين التسبيح ؟
قال بعض علمائنا : بالأول ، لأنها صلاة منفردة فتجب الفاتحة ( 1 ) لقوله
عليه السلام : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ( 2 ) وقال آخرون : بالثاني لأنها
بدل عن الثالثة أو الرابعة فيثبت فيها ما يثبت في حكم المبدل ( 3 ) . ونمنع
المقدمتين ، ولا خلاف في إجزاء الفاتحة وعدم الزيادة عليها .
مسألة 359 : لو أحدث قبل الاحتياط ، قال بعض علمائنا : تبطل الصلاة
ويسقط الاحتياط لأنه في معرض التمامية للصلاة ، وكما تبطل الصلاة بتخلل
الحدث بين أجزائها كذا تبطل بتخلله بين ما يقوم مقام الأجزاء ، ويحتمل أن
يكون جزءا ، وقال بعضهم : لا تبطل لأنها صلاة منفردة ، ولا يلزم من كونها
بدلا مساواتها للمبدل في كل حكم ( 4 ) والأول أحوط .
أما السجدة المنسية ، أو التشهد المنسي ، أو الصلاة على النبي وآله
عليهم السلام فالوجه عدم اشتراط عدم تخلل الحدث بين الصلاة وبينها ، وكذا
الركعة المنسية .
ويشترط في السجدة المنسية الطهارة لأنها جزء من الصلاة التي تجب
الطهارة في جميع أجزائها ، وكذا الاستقبال ، والأداء في الوقت ، فإن خرج
الوقت قبل فعلها عمدا بطلت صلاته ، وإن خرج سهوا قضاها ، ويتأخر حينئذ
عن الفائتة السابقة .
هامش
( 1 ) منهم : الصدوق في المقنع : 31 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 90 ، وابن حمزة في الوسيلة
: 102 ، والمحقق في شرائع الإسلام 1 : 118 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 192 ، صحيح مسلم 1 : 295 / 394 ، سنن أبي داود 1 :
216 / 820 ، سنن البيهقي 2 : 37 ، سنن الدارقطني 1 : 321 / 16 و 17 ، عوالي
اللآلي 1 : 196 / 2 .
( 3 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 24 ، وابن إدريس في السرائر : 54 .
( 4 ) حكى القولين ، المحقق في شرائع الإسلام 1 : 118 .