إليه علماؤنا - وهو أحد قولي الشافعي - لأنها فرض كفاية فلا يشترط الزائد
على الفاعل لها بالتمام ، ولأنها صلاة لا تفتقر إلى الجماعة فلم يكن من
شرطها العدد كساير الصلوات .
وفي الآخر : يشترط ثلاثة ( 1 ) ، لقوله عليه السلام : ( صلوا على من قال
لا إله إلا الله ) ( 2 ) وهو خطاب للجمع وأقله ثلاثة ، وهو غلط ، لأن الخطاب
وإن توجه عليهم أجمع إلا أن المراد كل واحد ، إذ ليس المراد ثلاثة لا غير ،
بل الجميع ، فإن كان المقصود الإتيان به جماعة وجب الجمع وإلا فلا .
وله قول ثالث : وجوب أربع كما لا بد من أربعة يحملونه . ولا تلازم ،
ثم إن الحمل بين العمودين أفضل عنده وهو يحصل بثلاثة .
وله رابع : وجوب اثنين ، لأنه أقل الجمع ( 3 ) .
مسألة 211 : يستحب الجماعة ، وليست شرطا إجماعا ، لأن المعمول عليه
بعد زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى اليوم أن يصلى على الميت جماعة
بإمام .
فإن صلوا عليها أفرادا جاز ، وبه قال الشافعي ( 4 ) ، لأن الصحابة صلت
على رسول الله صلى الله عليه وآله أفرادا ( 5 ) ولأن الأصل عدم الوجوب .
وكذا النساء يستحب أن يجمعن لو صلين منفردات ، ولو كن مع الرجال
تأخرن مؤتمات بهم ، ولو كان فيهن حائض انفردت وحدها بصف .
هامش
( 1 ) الأم 1 : 275 ، المجموع 5 : 212 ، المهذب للشيرازي 1 : 139 .
( 2 ) سنن البيهقي 4 : 19 ، سنن الدارقطني 2 : 56 / 3 و 4 ، مجمع الزوائد 2 : 67 ، الجامع الصغير
2 : 98 / 5030 .
( 3 ) المجموع 5 : 212 .
( 4 ) الأم 1 : 275 ، المجموع 5 : 212 .
( 5 ) سنن البيهقي 4 : 30 .