قال الشيخ في التهذيب : هذا الخبر شاذ ( 1 ) ، وأشار إلى رواية
العلاء ، ونحن نحمله على ما إذا لم يعلم ، والنسيان حقيقة في الترك ،
فيحمل على الترك لعدم العلم .
وهذا وإن كان بعيدا لكن فيه جمع بين الأدلة فيكون أولى ، والعفو عن
النسيان لا يوجب ترك القضاء بل مفهومه هنا عدم الإثم ، ونحن نقول به .
وهنا قول ثالث مشهور لعلمائنا : أنه يعيد في الوقت دون خارجه ، لأنه
ما دام في الوقت يكون في عهدة التكليف لعدم فعل ما أمر به ، وبعد الخروج
يكون قضاء ، والأصل عدمه إلا بأمر مجدد .
ولو لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلاته وتيقن حصولها في ثوبه أو
بدنه حال الصلاة فقولان لعلمائنا :
أحدهما : الإجزاء ، اختاره الشيخان ، والمرتضى ( 2 ) - وبه قال ابن
عمر ، وعطاء ، وسعيد بن المسيب ، وسالم ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ،
والزهري ، ويحيى الأنصاري ، وإسحاق ، وابن المنذر ،
والأوزاعي ، والشافعي في أحد القولين ، وأحمد في إحدى الروايتين ( 3 ) - لما
رواه أبو سعيد قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي
بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم فلما قضى
رسول الله صلى الله عليه وآله صلاته قال : ( ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ )
قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا . فقال صلى الله عليه وآله : ( إن
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 360 ذيل الحديث 1492 .
( 2 ) النهاية : 52 ، وحكى قول المفيد والمرتضى ، المحقق في المعتبر : 122 .
( 3 ) المجموع 3 : 156 و 157 ، المهذب للشيرازي 1 : 69 ، المغني 1 : 751 ، الشرح
الكبير 1 : 511 .