لأن المشتبه بالنجس كالنجس في وجوب الامتناع منه ، لعدم العلم بالشرط
الذي هو الطهارة فيه .
ولو لم يجد غيرهما لعلمائنا قولان : النزع وأن يصلي عريانا ( 1 ) - وبه
قال أبو ثور ، والمزني ( 2 ) - كالأواني النجسة .
وقال ابن إدريس : لا يجوز له أن يشرع في صلاة يشك في صحتها ،
والعلم بأنه قد صلى في ثوب طاهر بعد صلاته فيهما غير نافع ، لأن الواجب
يقارنه الوجه المقتضي وجوبه فلا يكون متأخرا عنه ( 3 ) .
وليس بجيد ، فإن الفرق واقع بين الثياب والأواني لعدم تمكنه من استعمالها ،
وينجس به في الحال وفيما بعد ، والثوب النجس قد تباح الصلاة فيه إذا لم
يجد غيره ، بخلاف الماء النجس ، والشك ممنوع فإن ستر العورة شرط وهو
متمكن منه بفعل صلاتين فتجبان معا ، وليس اليقين بالطهارة شرطا ، بل عدم
العلم بالنجاسة ، وهو حاصل في الثوبين .
والوجه لو سلم مقارنته فإنه مقارن هنا ، لأن المقتضي لوجوبهما تحصيل
ستر العورة ، كما أن المأمور بالصلاة يجب عليه الوضوء لتوقفها عليه ، وإن
كانت الصلاة متأخرة لأنه ليس وجه وجوب الوضوء الصلاة بل التمكن منها ،
وكونها لا تتم إلا به .
الثاني : أن يصلي في كل ثوب بعدد النجس ويزيد واحدة ( 4 ) وهو الأقوى
هامش
( 1 ) قال به ابن إدريس في السرائر : 37 ، ويحيى بن سعد الحلي في الجامع للشرائع : 24 .
( 2 ) المغني 1 : 82 ، الشرح الكبير 1 : 82 .
( 3 ) السرائر : 37 .
( 4 ) قال به الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 90 - 91 ، والخلاف 1 : 481 المسألة 224 ، والنهاية : 55 ،
والمحقق في المعتبر : 121 .