السلام عن الرجل والمرأة يصليان جميعا في بيت ، والمرأة عن يمين الرجل
بحذاه قال : " لا حتى يكون بينهما شبر ، أو ذراع ، أو نحوه " ( 1 ) ولا دلالة
في الخبرين لحملهما على الاستحباب عملا بالأصل ، مع منع دلالة الأول
على صورة النزاع .
وقال المرتضى رضي الله عنه بالكراهة ، ولا تبطل به صلاة
أحدهما ( 2 ) - وبه قال الشافعي ، وأحمد ( 3 ) - وهو الأقوى للأصل فإن الأمر
بالصلاة مطلق فلا يتقيد إلا بدليل ، ولأنها لو وقفت في غير الصلاة ، أو نامت
مستورة ، أو غير مستورة لم تبطل صلاته ، وكذا لو كانت مصلية .
وقال أبو حنيفة : إن وقفت إلى جنبه ، أو أمامه ولم تكن المرأة في
الصلاة ، أو كانا في الصلاة من غير اشتراك لم تبطل صلاة واحد منهما ،
والشركة عنده أن ينوي الإمام إمامتها ، وإن اشتركا فإن وقفت بين رجلين
بطلت صلاة من إلى جانبيها ولم تبطل صلاة من إلى جانب من إلى جانبيها ،
لأنهما حجزا بينها وبينه ، فإن وقفت إلى جانب الإمام بطلت صلاة الإمام
فتبطل صلاتهما ، وصلاة كل الجماعة لبطلان صلاة الجماعة ببطلان صلاة
الإمام ، وإن صلت أمام الرجال بطلت صلاة من يحاذيها ومن وراءها ، ولم
تبطل صلاة من يحاذي من يحاذيها . وتسمى هذه مسألة المحاذاة ، اللهم إلا
أن يكون الصف الأول نساء كله فتبطل صلاة أهل الصف الأول ، والقياس أن لا
تبطل صلاة أهل الصف الثاني ، والثالث ، لكن صلاة أهل الصفوف كلها
تبطل استحسانا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 230 / 908 ، الإستبصار 1 : 399 / 1523 .
( 2 ) نقله في المعتبر : 156 عن المصباح .
( 3 ) المجموع 3 : 252 و 4 : 299 ، المهذب للشيرازي 1 : 107 ، المغني 2 : 37 - 38 ،
الشرح الكبير 2 : 67 .
( 4 ) المجموع 3 : 252 ، اللباب 1 : 81 .