لقوله تعالى : * ( وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ) * ( 1 ) ولا
يمنع تحريم الطواف تحريم الصلاة ، لأن الطواف به لا يحصل بطوافه فيه ،
والصلاة لا تجب إلى جميعه ، ولأن كل بقعة جاز أن يتنقل فيها جاز أن
يفترض كالمسجد .
وقال مالك ، وأحمد ، وإسحاق : تجوز النافلة ، ولا تجوز
الفريضة ( 2 ) - وبه قال الشيخ في الخلاف ( 3 ) - لقوله تعالى : * ( وحيث ما
كنتم فولوا وجوهكم شطره ) * ( 4 ) أي نحوه ، وإذا كان فيه لم يول وجهه نحوه
ولأنه مستدبر لبعضه فأشبه [ ما ] ( 5 ) إذا استدبر وهو خارجه ، وقد بينا أن
الصلاة لا تجب إلى جميعه ، بل إنما يتوجه إلى جهة منه فيتوجه إليها وإلى ما
يحاذيها دون باقي الجهات ، وإذا استدبر وهو خارج لم يستقبل شيئا منه
بخلاف ما لو كان فيه .
وحكي عن ابن جرير الطبري أنه قال : لا يجوز فعل الفريضة والنافلة ( 6 )
لأن النبي صلى الله عليه وآله دخل البيت ولم يصل ( 7 ) ، ولأن الطواف لا يجوز
فيه فكذا الصلاة ، ونمنع عدم صلاته عليه السلام فيه فإنه عليه السلام صلى
هامش
( 1 ) الحج : 26 .
( 2 ) المغني 1 : 757 ، 758 ، المجموع 3 : 195 ، فتح العزيز 3 : 220 ، القوانين الفقهية :
55 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 39 .
( 3 ) الخلاف 1 : 439 مسألة 186 .
( 4 ) البقرة : 144 و 150 .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 6 ) المجموع 3 : 194 ، حلية العلماء 2 : 60 .
( 7 ) صحيح مسلم 2 : 968 / 1331 ، سنن أبي داود 2 : 214 / 2027 ، سنن البيهقي 2 :
329 .