عنها إجماعا منا - وبه قال أكثر العلماء ( 1 ) - لقوله تعالى : * ( وثيابك فطهر ) * ( 2 ) ،
ولقوله عليه السلام : ( أكثر عذاب القبر من البول ) ( 3 ) وروي عن ابن عباس ،
وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وأبي مجلز عدم اشتراط الطهارة ( 4 ) عملا
بالأصل . وهو غلط .
أما ما لا يتعدى كالنجاسات اليابسة فلا يشترط طهارة المكان عنها إلا
موضع جبهة السجود خاصة عند أكثر علمائنا ( 5 ) ، وقد أجمع كل من اشترط
الطهارة على اعتبار طهارة موضع الجبهة ، وهو حجة .
وأما عدم اشتراط غيرها فهو الأشهر عندنا للأصل ، ولأنه فعل المأمور
به فيخرج عن العهدة ، ولقوله صلى الله عليه وآله : ( جعلت لي الأرض مسجدا
وطهورا ) ( 6 ) .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سئل عن
الشاذكونه ( 7 ) يصلي عليها وقد أصابتها الجنابة : " لا بأس " ( 8 ) .
وقال أبو الصلاح منا : يشترط طهارة مساقط أعضاء السجود ( 9 ) كالجبهة .
ونمنع القياس .
هامش
( 1 ) الشرح الكبير 1 : 509 .
( 2 ) المدثر : 4 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 125 / 348 ، مسند أحمد 2 : 326 و 388 .
( 4 ) انظر : الشرح الكبير 1 : 509
( 5 ) منهم : المفيد في المقنعة : 10 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 87 ، والمحقق في المختصر النافع : 26
( 6 ) صحيح البخاري 1 : 91 ، سنن الترمذي 2 : 131 / 317 ، سنن أبي داود 1 : 132 /
489 ، سنن ابن ماجة 1 : 188 / 567 ، مسند أحمد 5 : 145 .
( 7 ) الشاذكونه : هي بفتح الذال ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن ، وقيل : إنها حصير صغير يتخذ
للافتراش . مجمع البحرين 5 : 273 " شذك " .
( 8 ) التهذيب 1 : 274 / 806 ، الإستبصار 1 : 393 / 1500 .
( 9 ) الكافي في الفقه : 140 .