وبه قال الشافعي ، وأحمد ( 1 ) .
وقال ابن المنذر : لا يكره بعد العصر حتى تصفر الشمس ، وإنما
المنهي عنه ما رواه عقبة بن عامر قال : ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله
عليه وآله ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا : حين تطلع الشمس
بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل ، وحين تتضيف
الشمس للغروب حتى تغرب ( 2 ) ، ومعنى تتضيف أي تميل ، ومنه سمي
الضيف ، والتخصيص يدل على نفي ما عداه ، وعن علي عليه السلام أنه
دخل فسطاطه فصلى ركعتين بعد العصر ( 3 ) ، وقال داود : يجوز فعل النافلة
بعد العصر حتى تغرب الشمس ( 4 ) .
مسألة 46 : النهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة فمن لم
يصل لم يكره له التنفل وإن صلى غيره ، ولو صلى العصر كره له التنفل وإن
لم يصل غيره ، ولا نعلم فيه خلافا بين المانعين .
وأما النهي بعد الصبح فإنه كذلك - وبه قال الحسن ، والشافعي ( 5 ) - لأن
النبي عليه السلام قال : ( لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ، ولا
صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ) ( 6 ) ولقول الصادق عليه
السلام : " لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب ، ولا بعد الفجر حتى تطلع
هامش
( 1 ) الأم 1 : 149 ، المجموع 4 : 166 ، المغني 1 : 790 ، الشرح الكبير 1 : 830 . .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 486 / 1519 ، سنن الترمذي 3 : 349 / 1030 ، سنن النسائي 1 : 275 ،
سنن الدارمي 1 : 333 ، وانظر المغني 1 : 790 ، والشرح الكبير 1 : 835 .
( 3 ) سنن البيهقي 2 : 459 .
( 4 ) المجموع 4 : 172 .
( 5 ) المجموع 4 : 166 ، المغني 1 : 790 ، الشرح الكبير 1 : 832 .
( 6 ) سنن الترمذي 1 : 343 - 345 / 183 ، سنن أبي داود 2 : 24 / 1276 ، سنن النسائي 1 :
278 ، سنن الدارمي 1 : 333 .