والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والثوري ، وأحمد ، وأبو يوسف ( 1 ) - لأن ابن
عباس روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( أمني جبرئيل عند البيت
مرتين فصلى بي الظهر الأول منهما حين كان الفئ مثل الشراك ، ثم صلى
العصر حين صار ظل كل شئ مثله ، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس
وأفطر الصيام ، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى الفجر حين برق
الفجر ، وحرم الطعام على الصائم ، وصلى في المرة الثانية الظهر حين صار
ظل كل شئ مثله كوقت العصر بالأمس ، ثم صلى العصر حين صار ظل كل
شئ مثليه ، ثم صلى المغرب لوقته الأول ، ثم صلى العشاء الآخرة حين
ذهب ثلث الليل ، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ، ثم التفت جبرئيل
فقال : يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما بين هذين ) ( 2 )
ومعنى قوله : ( حين كان الفئ مثل الشراك ) أنه إذا حدث الظل أو زاد وإن
كان قليلا مثل الشراك فقد زالت الشمس .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : " أتى جبرئيل عليه
السلام بالمواقيت فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يصلي الظهر حين زالت
الشمس ، والعصر حين زاد الظل قامة ، والمغرب حين غربت الشمس ،
والعشاء حين سقط الشفق . ثم أتاه من الغد حين زاد الظل قامة فأمره فصلى
الظهر ، ثم لما زاد قامتين أمره فصلى العصر ، ثم لما غربت الشمس أمره
فصلى المغرب والعشاء حين ذهب ثلث الليل ، وقال : ما بينهما وقت " ( 3 )
ولا دليل فيه إذ وصف ذلك بكونه وقتا ، وكذا ما بينهما لا يدل على نفي ما زاد
إلا بدليل الخطاب ، أو يحمل على الفضيلة .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 21 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 269 ، المغني 1 : 416 ، الشرح
الكبير 1 : 465 .
( 2 ) سنن الترمذي 1 : 279 / 149 ، سنن أبي داود 1 : 107 / 393 .
( 3 ) التهذيب 2 : 252 / 1001 ، الإستبصار 1 : 257 / 922 .