وقال أبو حنيفة : يبقى وقت الظهر إلى أن يصير الفئ مثليه ( 1 ) لأن
النبي صلى الله عليه وآله قال : ( إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما
بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس في النهار ، وإنما مثلكم ومثل أهل
الكتابين من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيرا فقال : من يعمل لي من الغداة
إلى نصف النهار بقيراط ؟ فعملت اليهود ، ثم قال : من يعمل لي من الظهر إلى
صلاة العصر بقيراط ؟ فعملت النصارى ، ثم قال : من يعمل لي إلى آخر النهار
بقيراطين ؟ فعملتم أنتم ، فغضب اليهود والنصارى وقالوا : نحن أكثر عملا
وأقل أجرا . فقال : هل نقصتكم من حقكم شيئا ؟ ذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء ) ( 2 ) قالوا : وهذا يدل على أن من الظهر إلى العصر أكثر من العصر إلى
المغرب ( 3 ) ونحمله على وقت الفضيلة .
وقال عطاء : لا يفرط بتأخيرها حتى تدخل في الشمس صفرة ( 4 ) .
وقال المزني ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وابن جرير : إذا صار ظل كل
شئ مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر حتى يمضي قدر أربع
ركعات يشترك فيهما الوقتان ( 5 ) لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( صلى بي
جبرئيل الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله قدر العصر
بالأمس ) ( 6 ) فدل على اشتراك الوقتين ، وهو محمول على أنه فرغ منها .
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 142 ، فتح العزيز 3 : 9 - 10 ، المغني 1 : 417 ، الشرح
الكبير 1 : 465 ، المحلى 3 : 175 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 207 ، سنن الترمذي 5 : 153 / 2871 .
( 3 ) المغني 1 : 417 ، الشرح الكبير 1 : 465 .
( 4 ) المغني 1 : 416 ، الشرح الكبير 1 : 465 ، حلية العلماء 2 : 14 .
( 5 ) المجموع 3 : 21 ، فتح العزيز 3 : 11 - 12 ، المغني 1 : 418 ، الشرح الكبير 1 : 469 ، حلية العلماء
2 : 14 .
( 6 ) سنن الترمذي 1 : 279 / 149 ، سنن أبي داود 1 : 107 / 393 .