للغروب مقدار العصر إما أربع ركعات أو ركعتان فيختص بها ، ذهب إليه أكثر
علمائنا ( 1 ) - وبه قال مالك في رواية ( 2 ) - لأن أبا أمامة قال : صلينا مع عمر بن عبد العزيز
الظهر ثم دخلنا على أنس وهو يصلي العصر فقلنا : يا أبا عمرة ما هذه الصلاة ؟ ! قال :
العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله التي كنا نصلي معه ( 3 ) .
ولا يحتمل وقوعها بعد الظل ، لانتفاء الموجب للتعجب حينئذ ، ولأن
النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر ( 4 ) ،
ولأنه يجوز الجمع بينهما في السفر ، ولو لم يكن وقتا لهما لما جاز ، كما لا
يجوز الجمع بين العصر والمغرب في وقت إحداهما .
وقال ابن عباس : ألا أخبركم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في
السفر ؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في
الزوال ، وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في
وقت العصر ( 5 ) .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : " صلى رسول الله صلى
الله عليه وآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير
علة " ( 6 ) .
وقال بعض علمائنا : إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 72 ، وسلار في المراسم : 62 ، وابن إدريس في السرائر : 39 ،
والمحقق في شرائع الإسلام 1 : 60 .
( 2 ) المغني 1 : 416 ، حلية العلماء 2 : 14 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 144 و 145 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 489 / 705 و 491 / 54 ، سنن الترمذي 1 : 355 / 187 ، سنن النسائي 1 :
290 ، سنن البيهقي 3 : 166 ، الموطأ 1 : 144 / 4 .
( 5 ) سنن البيهقي 3 : 163 .
( 6 ) الكافي 3 : 286 / 1 ، التهذيب 2 : 19 / 53 .