الجنيد ( 1 ) - وبه قال مالك ، وطاوس ( 2 ) - لقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك
الشمس إلى غسق الليل ) * ( 3 ) والغسق الظلمة فجعل الزمان ظرفا للصلاة ،
ولأن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين في الحضر ( 4 ) ومن طريق
الخاصة قول الباقر عليه السلام : " أحب الوقت إلى الله عز وجل أوله حين
يدخل وقت الصلاة فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب
الشمس " ( 5 ) .
وقال الشيخ : آخر وقت المختار إذا صار ظل كل شئ مثله ( 6 ) .
وتحقيقه : أن الفئ إذا زاد على ما زالت عليه الشمس من الظل بقدر
الشخص فذلك آخر وقت الظهر ، ومعرفته بأن يضبط ما زالت عليه الشمس
وهو الظل الذي بقي بعد تناهي النقصان ، ثم ينظر قدر الزيادة عليه فقد انتهى
وقت الظهر ، وقد قيل : إن مثل الإنسان ستة أقدام ونصف بقدمه ، فإذا أردت
أن تعتبر المثل فقدر الزيادة من الفئ بقدمك بأن تقف في موضع مستو من
الأرض ، وتعلم على الموضع الذي انتهى إليه الفئ ، وتعرف قدر ما زالت
عليه الشمس ويقدر فيه بالأقدام ، فيضع قدمه اليمنى بين يدي قدمه اليسرى
ويلصق عقبة بإبهامه ، فإذا مسحه بالأقدام أسقط منه القدر الذي زالت عليه
الشمس ، فإذا بلغ الباقي ستة أقدام ونصف فقد بلغ المثل ، فإذا بلغ ذلك
فقد خرج وقت الظهر ، وما زاد عليه فهو من وقت العصر - وبه قال الشافعي ،
هامش
( 1 ) الناصريات : 229 المسألة 72 ، وحكى المحقق قول ابن الجنيد في المعتبر : 135 .
( 2 ) المغني 1 : 416 ، الشرح الكبير 1 : 465 .
( 3 ) الإسراء : 78 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 489 - 490 / 705 ، سنن النسائي 1 : 290 ، سنن الترمذي 1 :
355 / 187 ، مسند أحمد 1 : 223 ، الموطأ 1 : 144 / 4 ، سنن البيهقي 3 : 166 .
( 5 ) التهذيب 2 : 24 / 69 ، الإستبصار 1 : 260 / 935 .
( 6 ) المبسوط للطوسي 1 : 72 .