وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : ما حدثني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه
وآله يصلي الضحى إلا أم هاني فإنها حدثت : أن النبي صلى الله عليه وآله
دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمان ركعات ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها
غير أنه كان يتم الركوع والسجود ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة إنكار علي عليه السلام لها ( 2 ) ، وسأل زرارة ، وابن
مسلم ، والفضيل ، الباقر ، والصادق عليهما السلام عن الصلاة في رمضان نافلة
بالليل جماعة فقالا : " إن النبي صلى الله عليه وآله صعد على منبره فحمد
الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان في
النافلة جماعة بدعة ، وصلاة الضحى بدعة فلا تجمعوا في رمضان لصلاة
الليل ، ولا تصلوا الضحى فإن ذلك بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة
سبيلها إلى النار " ( 3 ) ولو كانت مشروعة لما خفي عن نساء النبي صلى الله
عليه وآله ، ولا عن أولاده وأهل بيته .
وأطبق الجمهور على استحبابها ( 4 ) لما روى أبو هريرة قال : أوصاني
خليلي بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل
أن أرقد ( 5 ) . ويبعد أن يوصي بما لا يهتم به ، ولو اهتم به لعرفته عائشة ، ولا
دلالة في حديث أم هاني ( 6 ) لجواز أن يكون فعله عليه السلام شكرا لفتح مكة .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 28 / 1291 ، سنن الترمذي 2 : 338 / 474 ، سنن الدارمي 1 : 338 .
( 2 ) الكافي 3 : 452 / 8 .
( 3 ) الفقيه 2 : 87 - 88 / 394 ، التهذيب 3 : 69 - 70 / 226 ، الإستبصار 1 : 467 / 1807 .
( 4 ) المجموع 4 : 36 ، المغني 1 : 802 ، الشرح الكبير 1 : 811 ، عمدة القارئ 7 : 240 ،
السراج الوهاج : 65 ، سبل السلام 2 : 405 ، بلغة السالك 1 : 145 .
( 5 ) صحيح مسلم 1 : 499 / 721 ، سنن النسائي 3 : 229 ، سنن الدارمي 1 : 339 .
( 6 ) صحيح مسلم 1 : 497 / 336 ، سنن الدارمي 1 : 338 ، سنن الترمذي 2 : 338
/ 474 .