وصحت طهارته - وبه قال الشافعي ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وأصحاب
الرأي ( 1 ) - لأن الطهارة تحصل بإجراء الماء على العضو ، وذلك يحصل بعد
انفصاله عن الإناء .
وقال بعض الحنابلة : لا تصح لأنه استعمل المحرم في العبادة فلا
تصح كالصلاة في الدار المغصوبة ( 2 ) .
وهو خطأ لأن انتزاع الماء من الإناء ليس جزءا من الوضوء ، والطهارة
إنما تقع بعد انقضاء ذلك الاستعمال فيكون كما لو قهر غيره على تسليم ثوب
نفسه ليستتر به في الصلاة ، والتصرف جزء من الصلاة في الدار المغصوبة
وهو منهي عنه فلهذا بطلت .
تذنيب : لو جعل آنية الذهب والفضة مصبا لماء الوضوء ينفصل الماء
عن أعضائه إليه لم يبطل وضوؤه ، لأنه قد رفع الحدث قبل وقوعه في الإناء .
وبعض الحنابلة أبطله لما فيه من الفخر ، والخيلاء ، وكسر قلوب
الفقراء ( 3 ) ، وهو غلط لأن فعل الطهارة حصل قبل وصول الماء إلى الإناء .
مسألة 326 : اختلف علماؤنا في المفضض ، فجوزه في المبسوط ( 4 )
وبه قال أبو حنيفة ( 5 ) - وإن كان كثيرا لغير حاجة لأنه صار تابعا للمباح .
ولقول الصادق عليه السلام : " لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح
هامش
( 1 ) كفاية الأخيار 1 : 10 ، المغني 1 : 93 ، الشرح الكبير 1 : 87 .
( 2 ) المغني 1 : 93 ، الشرح الكبير 1 : 88 ، المحرر في الفقه 1 : 7 .
( 3 ) المغني 1 : 93 ، الشرح الكبير 1 : 88 - 89 .
( 4 ) المبسوط للطوسي 1 : 13 .
( 5 ) الهداية للمرغيناني 4 : 78 ، بدائع الصنائع 5 : 132 و 133 ، المغني 1 : 94 ، الشرح الكبير 1 :
87 ، تبيين الحقائق 6 : 11 ، نيل الأوطار 1 : 84 .