وقال الشافعي في القديم : إنه مكروه غير محرم ، والنهي فيه نهي
تنزيه ، لأن الغرض ترك التشبه بالأعاجم والخيلاء ، وإغاظة الفقراء ، وذلك لا
يقتضي التحريم ( 1 ) ، وليس بجيد لاشتمال الحديث عليه .
وقال داود : إنه يحرم الشرب فقط ( 2 ) ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
خص الشرب بذلك ( 3 ) ، وهو غلط لما رواه حذيفة قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : ( لا تلبسوا الحرير والديباج ، ولا تشربوا في آنية
الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في
الآخرة ) ( 4 ) ولنهي الصادق عليه السلام عن الأكل ( 5 ) .
فروع
:
أ - لا فرق في تحريم الاستعمال بين الأكل ، والشرب ، وغيرهما ،
كالبخور والاكتحال منه ، والطهارة وشبهه ، وجميع وجوه الاستعمال لأن في
تحريم الأكل والشرب تنبيها على منع غيرهما ، ولأن الباقر عليه السلام نهى
عن آنية الذهب والفضة ( 6 ) ، ولا يمكن تعلق النهي بالعين فيصرف إلى المنافع
وهي وجوه الاستعمال .
ب - لا يحرم المأكول والمشروب منهما وإن كان الاستعمال محرما
هامش
( 1 ) المجموع 1 : 249 ، فتح العزيز 1 : 301 و 302 ، الشرح الكبير 1 : 86 ، نيل الأوطار 1 : 81 .
( 2 ) المجموع 1 : 249 ، نيل الأوطار 1 : 81 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1634 / 2065 ، سنن ابن ماجة 2 : 1130 / 3413 ، سنن الدارمي 2 : 121 .
( 4 ) صحيح البخاري 7 : 99 و 146 ، صحيح مسلم 3 : 1638 / 2067 ، سنن الترمذي
4 : 299 / 1878 ، سنن أبي داود 3 : 337 / 3723 ، سنن ابن ماجة 2 : 130 و 1187 / 3414
و 3590 ، سنن الدارمي 2 : 121 .
( 5 ) الكافي 6 : 267 / 1 ، المحاسن : 582 / 63 .
( 6 ) الكافي 6 : 267 / 4 ، المحاسن : 582 / 59 .