الأول : أن يجد ثوبا ، أو لبد سرج ، أو عرف دابة ، أو غير ذلك فإنه
يتيمم بغبار ذلك عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ،
ومالك ( 1 ) - لأن الغبار من الصعيد وقد استعمله فأجزاه .
ولقول الباقر عليه السلام وقد سئل كيف أصنع وعلي وضوء ولا أقدر
على النزول ؟ : " تيمم من لبده أو سرجه ، أو عرف دابته فإن فيهما
غبارا " ( 2 ) وقول الصادق عليه السلام : " لينظر لبد سرجه فليتيمم من
غباره ، أو شئ مغبر " ( 3 ) .
ومنعه أبو يوسف لأنه ليس بأرض ( 4 ) ، وهو ممنوع . والظاهر من كلام
الشافعي ، وأحمد ، وأبي حنيفة الجواز مع وجود التراب ( 5 ) ، وعلماؤنا جعلوه
مرتبة بعده .
الثاني : أن يجد الوحل ويفقد الغبار فإنه يتيمم به عند علمائنا - وبه قال
ابن عباس ( 6 ) - لأنه لا يخرج بممازجة الماء عن حقيقة الأرض .
ولما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام قلت : رجل في الأجمة
ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع ؟ قال : " يتيمم به فإنه الصعيد " ( 7 ) .
وقال الصادق عليه السلام : " إن كنت في حال لا تجد إلا الطين فلا
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 219 ، بدائع الصنائع 1 : 54 ، بداية المجتهد 1 : 71 ، المغني 1 : 283 ، الشرح
الكبير 1 : 288 .
( 2 ) التهذيب 1 : 189 / 544 ، الإستبصار 1 : 157 / 541 .
( 3 ) التهذيب 1 : 189 - 190 / 546 ، الإستبصار 1 : 156 / 539 .
( 4 ) شرح فتح القدير 1 : 113 ، بدائع الصنائع 1 : 54 ، المجموع 2 : 219 .
( 5 ) المجموع 2 : 219 ، المغني 1 : 283 ، المبسوط للسرخسي 1 : 109 ، شرح فتح القدير
1 : 113 ، بدائع الصنائع 1 : 54 .
( 6 ) المغني 1 : 284 ، تفسير القرطبي 5 : 238 ، الشرح الكبير 1 : 290 .
( 7 ) التهذيب 1 : 190 / 547 ، الإستبصار 1 : 156 / 540 .