مسألة 300 : يجوز التيمم بالتراب المستعمل عند علمائنا أجمع - وبه قال
أصحاب أبي حنيفة ( 1 ) - لبقاء اسم الصعيد الطيب عليه ، ولأن الماء المستعمل
عندنا طاهر يرفع به الحدث وإن رفع الحدث به أولا فالتراب الذي لا يرفع حدثا
أولى .
وللشافعي قولان ، أصحهما : المنع كالماء المستعمل لاشتراكهما في أداء
فرض الصلاة بهما ، والجواز لأنه لم يرفع حدثا فلم يتأثر بالاستعمال ( 2 ) .
إذا عرفت هذا فنقول : ليس المستعمل الموضع الذي تضرب اليد عليه
إجماعا لأنه بمنزلة الإناء الذي يغترف منه ، فيجوز أن يتيمم جماعة من موضع
واحد بأن يضرب واحد يده بعد آخر .
وأما التراب الملتصق بأعضاء التيمم فإنه مستعمل إجماعا ، وأما
المتساقط من الأعضاء فوجهان ، أصحهما عنده : أنه مستعمل كالمتقاطر من
الماء ( 3 ) .
مسألة 301 : ويستحب التيمم من ربى الأرض ، ويكره من المهابط عند
علمائنا أجمع - ولم يفرق الجمهور ( 4 ) - لبعد العوالي عن النجاسات وزوالها
بالسيول لو حصلت ، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام : " لا وضوء من
موطأ " ( 5 ) .
مسألة 302 : إذا فقد الصعيد فله أحوال :
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 121 ، اللباب 1 : 32 .
( 2 ) المجموع 2 : 218 ، كفاية الأخيار 1 : 35 ، فتح الوهاب 1 : 23 .
( 3 ) المجموع 2 : 218 ، كفاية الأخيار 1 : 34 .
( 4 ) المجموع 2 : 218 ، كفاية الأخيار 1 : 35 ، المغني 1 : 281 ، شرح فتح القدير
1 : 112 ، بداية المجتهد 1 : 71 .
( 5 ) الكافي 3 : 62 / 5 ، التهذيب 1 : 187 / 537 .