ولقول الصادق عليه السلام في الجنب يكون معه الماء القليل فإن هو
اغتسل به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمم ؟ قال : " بل يتيمم " ( 1 ) . وكذا إذا
أراد الوضوء .
فروع
:
أ - لا فرق بين أن يخاف العطش في الحال أو فيما بعد لوجود
المقتضي ، ولو كان يرجو وجوده في غده ولا يتحققه فالوجه : جواز
التيمم ، لأن الأصل عدمه ، وقد لا يجده فحاجته مقدمة على العبادة .
ب - لو خاف على رفيقه أو دابته فهو كما لو خاف على نفسه ، لأن
حرمة المسلم آكد من حرمة الصلاة ، والخوف على الدابة كالخوف على
المال من اللص .
ج - لو وجد عطشانا يخاف تلفه وجب بذل الماء له مع استغنائه عن
شربه ، ويتيمم حراسة للنفس .
وقال بعض الجمهور : لا يجب لأنه محتاج إليه ( 2 ) وحفظ النفس أولى
من الصلاة ، ولهذا أمر واجد الغريق بقطعها وإنقاذه وإن فاتت .
د - لو كان مع خائف العطش ماءان ، أحدهما نجس ، حبس الطاهر
لشربه ، وأراق النجس إن استغنى عن شربه ، وتيمم وصلى ، لأنه قادر على
الطاهر فلم يجز له شرب النجس ، ولو احتاج إلى أكثر احتفظ بالنجس أيضا .
ولو وجدهما وهو عطشان شرب الطاهر وأراق النجس إن استغنى به ،
وإلا استبقاه سواء كان في الوقت أو قبله .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 406 / 1275 .
( 2 ) المغني 1 : 301 ، الشرح الكبير 1 : 273 .