أجزأته صلاته التي صلاها " ( 1 ) ولأنه لا يمكنه استعمال الماء فأشبه المريض ،
ولأنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة .
وقال الشافعي : إن كان السفر طويلا ، وهو الذي يقصر فيه الصلاة ،
جاز التيمم قولا واحدا ، لأنه رخصة تتعلق بالسفر فتعلقت بالطويل كالقصير ،
وإن كان قصيرا فقولان : أحدهما : أنه كالطويل لأن عدم الماء فيه غالب فإذا
تيمم وصلى سقط الفرض كالطويل ، والثاني : أنه يختص سقوط الفرض
بالسفر الطويل لأنه رخصة فتتعلق بالطويل خاصة كالقصير ، والفرق أن القصير
يراعى فيه المشقة وهي تحصل في الطويل خاصة ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا عدم الماء في الحضر لا يصلي - وبه قال زفر -
لأنه تعالى شرط في جواز التيمم السفر ( 3 ) . وهو يدل من حيث المفهوم ،
وليس حجة ، أو لأنه خرج مخرج الأغلب إذ فقده في الحضر نادر .
وقال الشافعي : يتيمم ، ويصلي ، ويعيد ، وروي عن أبي حنيفة
أيضا ، وصاحبيه - وبه قال المرتضى في شرح الرسالة ( 4 ) - لأنه عذر نادر إذا
وقع لا يتصل فلا يسقط القضاء ، كالحيض في رمضان ( 5 ) ، وليس بجيد ، لأنه
امتثل فيخرج عن العهدة .
السبب الثاني : الخوف .
مسألة 286 : لو كان بقربه ماء وخاف إن سعى إليه على نفسه من سبع ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 63 / 3 ، التهذيب 1 : 193 / 556 ، الإستبصار 1 : 159 / 549 .
( 2 ) الأم 1 : 45 ، المجموع 2 : 303 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 123 ، بدائع الصنائع 1 : 50 ، المجموع 2 : 305 ، المغني 1 : 267 ،
الشرح الكبير 1 : 268 ، بداية المجتهد 1 : 66 ، المحلى 2 : 139 .
( 4 ) حكاه المحقق في المعتبر : 100 .
( 5 ) المغني 1 : 267 ، الشرح الكبير 1 : 269 ، المحلى 2 : 139 .