الخلافَ فيه ، وقلنا : إنّه لا يختصّ به البائع إلاّ مع الوفاء ، وبه قال مالك ( 1 ) ،
خلافاً للشافعي وأحمد ( 2 ) .
وذلك لأنّ الميّت قد انقطع تحصيله ولا ذمّة له ، فلو خصّصنا البائع
بسلعته مع عدم وفاء التركة بالديون ، كان إضراراً بباقي الدُّيّان ؛ لحصول
اليأس من استيفاء الحقّ منه ، فوجب اشتراك جميع الدُّيّان في جميع التركة ؛
عملاً بالعَدْل .
ولأنّ الأصل عدم الرجوع ؛ لانتقال العين إلى المفلس بالشراء ، تُرك
العمل به في صورة الحيّ ؛ للإجماع والنصّ ، فيبقى الباقي على حكم
الأصل .
ولما رواه العامّة من قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " أيّما رجل باع متاعاً فأفلس
الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئاً فوجده بعينه ، فهو أحقّ به ، وإن
مات فهو أُسوة الغرماء " ( 3 ) .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه أبو ولاّد - في الصحيح - عن الصادق ( عليه السلام ) ،
قال : سألته عن رجل باع من رجل متاعاً إلى سنة فمات المشتري قبل أن
يحلّ ماله وأصاب البائع متاعه بعينه ، له أن يأخذه إذا تحقّق له ؟ قال : فقال :
هامش
( 1 ) المدوّنة الكبرى 5 : 237 ، بداية المجتهد 2 : 288 ، المعونة 2 : 1186 ، الكافي
في فقه أهل المدينة : 418 ، المغني 4 : 547 - 548 ، الشرح الكبير 4 : 508 ،
الحاوي الكبير 6 : 273 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 86 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 3 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 334 ، الحاوي الكبير 6 : 273 ، الوسيط 4 : 20 ،
العزيز شرح الوجيز 5 : 3 ، روضة الطالبين 3 : 363 ، بداية المجتهد 2 : 288 ،
المغني 4 : 548 ، الشرح الكبير 4 : 508 ، وفي الأخيرين قول أحمد على العكس ،
لا ما نُسب إليه في المتن ، وأمّا المنسوب إليه فهو في " العزيز شرح الوجيز "
فلاحظ .
( 3 ) سنن أبي داوُد 3 : 286 - 287 / 3520 و 3522 .