" إن كان عليه دَيْنٌ وترك نحواً ممّا عليه فيأخذ إن تحقّق له ، ولو لم يترك
نحواً من دَيْنه فإنّ صاحب المتاع كواحد ممّن له عليه شيء ، يأخذ بحصّته ،
ولا سبيل له على المتاع " ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ أكثر الشافعيّة ذهبوا إلى أنّه إذا مات وخلّف
وفاءً ، لم يكن لصاحب السلعة الرجوعُ فيها ( 2 ) .
وقال بعضهم : إنّ له أن يرجع فيها إذا مات المشتري وخلّف وفاءً ( 3 ) ،
كما ذهبنا إليه ؛ لما قلناه من حديث ( 4 ) أبي هريرة ، وما رويناه من طريق
الخاصّة عن الصادق ( عليه السلام ) .
ولأنّ قبض ثمن السلعة من التركة لا يستقرّ ؛ لأنّه ربما ظهر غريمٌ آخَر
فيلزمه ردّ بعض ما أخذه أو كلّه .
واحتجّ الشافعي : بأنّ ماله يفي بقضاء ديونه ، فلم يكن لصاحب
السلعة الرجوعُ فيها ، كما لو كان حيّاً ( 5 ) .
والفرق ظاهرٌ ؛ فإنّ الحيّ يرجع إلى ذمّته لو خرج المقبوض مستحقّاً ،
بخلاف الميّت .
واعلم أنّ الشافعي ردّ على مالك - حيث لم يجوّز له الرجوع بعين
المال بعد موت المفلس - : قد جعلتم للورثة أكثر ممّا للموروث الذي عنه ( 6 )
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 193 / 421 ، الاستبصار 3 : 8 / 20 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 5 ، روضة الطالبين 3 : 363 ، المغني 4 : 548 ،
الشرح الكبير 4 : 508 .
( 4 ) تقدم تخريجه في ص 8 ، الهامش ( 3 ) .
( 5 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 334 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 5 ، روضة الطالبين 3 : 363 .
( 6 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة بدل " عنه " : " عليه " . والصحيح ما أثبتناه كما في
المصدر .