المقصد الثالث : في التفليس
وفيه فصول :
الأوّل : المفلس مَنْ ذهب خيار ماله وبقي دونه ، وصار ماله فلوساً
زيوفاً .
والإفلاس مأخوذ من الفلوس . وقولهم : أفلس الرجل ، كقولهم :
أخبث ، أي : صار أصحابه خُبثاء ؛ لأنّ ماله صار فلوساً وزيوفاً ، ولم يبق له
مال خطير ، وكقولهم : أذلّ الرجل ، أي : صار إلى حالة يذلّ فيها . وكذا
أفلس ، أي : صار إلى حالة يقال فيها : ليس معه فلس ، أو يقال : لم يبق معه
إلاّ الفلوس ، أو كقولهم : أسهل الرجل وأحزن : إذا وصل إلى السهل
والحزن ؛ لأنّه انتهى أمره وما صرفه إلى الفلوس .
والأصل أنّ المفلس في العرف هو الذي لا مال له ولا ما يدفع به
حاجته ، ولهذا لمّا قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " أتدرون مَن المفلس ؟ " قالوا :
يا رسول الله المفلس فينا مَنْ لا درهم له ولا متاع ، قال : " ليس ذلك
المفلس ، ولكن المفلس مَنْ يأتي يوم القيامة حسناته أمثال الجبال ويأتي