وهل يختصّ الغريم بعين ماله ؟ الأقرب : أنّ له الرجوعَ إن كان ما
تركه المفلس يفي بالديون ، وإن قصر فلا .
وقال أبو حنيفة : ليس للحاكم أن يحجر عليه ، فإن أدّى اجتهاده إلى
الحجر عليه وفَعَل وأمضاه حاكمٌ ، ثبت الحجر ، وليس له التصرّف في ماله ،
إلاّ أنّ المبيع الذي يكون في يده يكون أُسوةَ الغرماء ، وليس للبائع الرجوعُ
فيه ( 1 ) .
وهو خطأ ؛ فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حجر على معاذ .
قال عبد الرحمن بن كعب ( 2 ) : كان معاذ بن جبل من أفضل شباب
قومه [ و ] ( 3 ) لم يكن يمسك شيئاً ، فلم يزل يُدان حتى أغرق ماله في الدَّيْن ،
فكلّم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) غرماءه ، فلو تُرك أحد من أجل أحد لتُرك معاذ من أجل
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فباع لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مالَه حتى قام معاذ بغير شيء ( 4 ) .
قيل : إنّما لم يترك [ الغرماء ] ( 5 ) لمعاذ حين [ كلّمهم ] ( 6 ) النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؛
لأنّهم كانوا يهوداً ( 7 ) .
مسألة 259 : إذا مات المفلس ووجد البائع عين ماله ، فقد نقلنا
هامش
( 1 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 285 و 287 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 4 ، المغني 4 :
494 و 529 ، الشرح الكبير 4 : 500 و 593 .
( 2 ) في المصادر - ما عدا المغني - : " كعب بن مالك " لا " عبد الرحمن بن كعب " .
( 3 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 4 ) سنن البيهقي 6 : 48 ، المستدرك - للحاكم - 3 : 273 ، المصنّف - لعبد الرزّاق -
8 : 268 / 15177 ، المغني 4 : 493 و 530 ، الشرح الكبير 4 : 495 .
( 5 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 6 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " كلّموا " . وما أثبتناه من
المصدر ، وهو الموافق لما في بقيّة المصادر المذكورة في الهامش ( 4 ) .
( 7 ) المغني 4 : 493 .